من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - النداء المقدس
وإنما هو- بصورة مركزة- موجه إليك وإليَّ.
[١٠] إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً عندما جاء موسى عليه السلام من مدين إلى مصر وبعد أن تاه في الطريق مع أهله فإذا به يشاهد ناراً من بعيد فيتجه إليها لعلّه يحصل على جذوة منها كي يتدفأ هو وأهله، وآنست: مأخوذة من الأنس، فلعلَّه جاء تعبيراً عن تصور وجود بشر هناك.
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ ربما كانت النار بعيدة فلم يشأ موسى أن يأخذ أهله إلى تلك النار فيحملهم مشقة الطريق، لذلك أبقاهم في مكانهم.
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى لعلني أسأل من قد يكون عند تلك النار عن الطريق.
القرآن يوجز العبارات، ويرمز من خلال الإيجاز إلى حاجات الإنسان في الحياة، فمن جهة كانت هناك حاجة مادية هي الدفء والنار، ومن جهة أخرى كانت هناك حاجة معنوية وهي الهدى، ورسالة الله تأتي بهاتين الحاجتين معاً ولكن عبر سعي الإنسان.
فالإنسان+ الرسالة/ الوفاء بحاجاته كلها.
النداء المقدس
[١١] فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى جاء موسى ليقتبس النار وليهتدي بهدى أصحابها، فإذا بنداء يتناهى إلى سمعه لا يعرف مصدره، ولذلك عبر القرآن بكلمة نُودِي، فيأتيه النداء في البدء وليست المناجاة لماذا؟ لأن الإنسان الغافل يحتاج إلى نداء حتى يستيقظ من غفلته، ثم يناجى من قريب.
من هذا الذي يناديني باسمي؟ من الذي يعرفني في هذه الصحراء ..؟.
[١٢] إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فجاءه الجواب واضحاً بأن: الذي يكلمك هو رب العزة. فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أول أمر هو أن يخلع موسى نعليه احتراماً لمن يكلم.
إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى لماذا يخلع نعليه؟ وما هي العلاقة بين خلع النعلين وبين وجود الإنسان في مكان مقدس؟ ولماذا يقدس المكان ..؟.
الجواب: إن خلع النعلين- كما أتصور- إنما هو رمز يشير الى تجرد الإنسان من ارتباطاته