من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٠ - هكذا يحيط تدبير الله بالإنسان
الله الفاعل ما يشاء، أما السجود لصنم لا يضر ولا ينفع بل يضر ولا ينفع، أو لبشر ذليل حقير كالسلاطين المغرورين، أو كأصحاب الثروة المفسدين فإنه يستتبع إهانة وذلة وصغاراً.
والله سبحانه حين لا يهدي البشر يبتليه بعبادة الأصنام الصامتة أو الناطقة، فيهينه بذلك، ومن أهانه الله لا مكرم له من بعده.
ولا يقدر أحد تحدي إرادة الله، والخروج عن إطار الإهانة الشركية إلى عز التوحيد، لأن الله يفعل ما يشاء، و لا يفعل ما يشاء غيره سبحانه.
وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ من إهانة هؤلاء، أو إكرام أولئك الذين يسجدون له، من هنا كان علينا الالتجاء إليه ليهدينا إليه، ويجعلنا ممن أكرمهم بالسجود له.
[١٩]* هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فريق هدى وفريق حق عليهم الضلالة .. فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ الذين كفروا تقطع لهم ثياب من نار فصلت بمقدارهم، حتى تكون النار أكثر ملامسة لكل جزء من أبدانهم كذلك ليذوقوا العذاب الشديد. يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ عندما يحيط الثوب الناري بالجسم تبقى بعض الأعضاء مكشوفة كالرأس فيصب عليه الحميم الساخن ليكون العذاب شاملًا لكل أجسامهم.
[٢٠] يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ إن الحميم من شدة حرارته (والذي قيل في شأنه أنه الرصاص المذاب) يصهر ما في أجوافهم القلب- الكبد الأمعاء.
[٢١] وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ المقمعة: آلة تستعمل للدق، تحملها الملائكة لتضرب بها رؤوس المجرمين.
[٢٢] كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ بالرغم من أن الكفار في جهنم يعلمون أن لا أمل لهم في النجاة منها إلا أنهم من شدة العذاب يحاولون الخروج منها بسبب غمّها وكدرها، وفي كل مرة يحاولون ذلك يفشلون، وهذا بحد ذاته عذاب نفسي لهم.
هكذا يتبين مدى خطأ الفكرة التفويضية التي ترى أن الله لا ينصر العبد في الدنيا والآخرة، وأنه لا يرتبط به شيء من التقدير والتدبير، كلا .. إن الله هو الذي ينعم ويهدي ويكرم ويجازي، فإلى كهفه نلتجئ، ومن غضبه إلى رحمته نفرُّ، وبه من عذابه نستعيذ.