من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - غائية الكون وحكمة الخلق
إذن فالحياة ليست لعباً ولا لهواً كما يزعمون، بل لكل شيء هدف، وعلى الإنسان أن يشخص هدفه ويسعى نحوه.
وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ لقد تمَّ خلق الكون بالفتق بعد الرتق، والفصل بعد الوصل، أما وجود الحياة فوق الأرض فتمَّ عن طريق الماء، وهذه هي الأخرى من أحدث النظريات العلمية، والماء يشكل (٧٠%) من وجود الإنسان، وبالذات من وجود المخ الذي تتجلى فيه الحياة بأبرز صورها.
[٣١] وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ تقوم الجبال بدور الرواسي وهي الثقل الذي يثبت الأرض كما تثبت المرساة السفينة.
إن الجبال أشبه ما تكون بدرع واقية، تلف حول الأرض ومن أعماقها لتحافظ على توازنها
أولًا: في مواجهة الرياح والعواصف التي تتعرض لها الأرض.
ثانياً: بمقاومة الزلازل العاتية التي يتعرض لها كوكبنا بسبب ضغط الغارات التي في جوفها.
ثالثاً: لتخفيف أثر جاذبية القمر على اليابسة كما تؤثر على مياه البحر.
أرأيت كيف وضع الله هذه الجبال في مواقعها، وكيف ربطها ببعضها في دقة ومتانة، وكيف ألزمها مواضعها؟ فهل لك أن تختار لنفسك اللعب واللهو .. وتزعم أن لا هدف وراء حياتك؟
وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وبين هذه الجبال طرق يتحرك الناس عبرها من مكان لمكان، ويتفاعل أهل كل طرف مع الآخرين، ولهذه الطرق فائدتان
الأولى: الاهتداء من خلالها إلى الأهداف والأماكن التي ينشدها الإنسان.
الثانية: السير عبرها والاهتداء بها إلى معرفة الله عن طريق التفكر في الجبال التي تحفها. وكلمة لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ تحتمل المعنيين معاً.
[٣٢] وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً حينما ننظر إلى السماء سواء نظرة بدائية كما كان ينظر إليها آباؤنا قبل ألف عام، أو نظرة علمية كما يراها العالم الفلكي اليوم، فإننا نرى الأجرام الكثيرة تسبح فيها صغيرة وكبيرة، وبعضها ذو خطر علينا فمن الذي حفظنا من هذه الأخطار؟!.