من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - الباقيات الصالحات خير عند ربك
الباقيات الصالحات خير عند ربك
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَرَدّاً (٧٦) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَداً (٧٧) أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدّاً (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً (٨٠) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً (٨٢) أَلَمْ تَرَى أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ [١] أَزّاً (٨٣) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً (٨٤).
هدى من الآيات
في إطار الموضوع العام لسورة مريم في ترشيد العلاقة بين الإنسان وبين أولاده وأسرته. ولكن لا تضل هذه العلاقة عن الصراط المستقيم. تعالج آيات هذا الدرس مرض النفس البشري وهو الغرور بالمال والولد، وتبين أن اهتداء البشر من مسؤوليته إلا أن الله يزيده هدى، وأن من أهم ما يهدي إليه الربّ عبده العمل للمستقبل. ذلك أن الأعمال الصالحات التي تبقى خير عند الله ثوابها، وخير مصيرها، أما الضالون الذين يكفرون بآيات الله، ويفترون بما أوتوا من مال وولد. ولكن هل اطلعوا على الغيب وعلموا أن الله لا يعذبهم، أم اتخذوا عند الرحمان بذلك عهداً. كلا .. إن ادّعاءه الكاذب بذلك سوف يصبح بذاته وبالًا عليه. سوف يمد الله له من العذاب مداً، وسوف يورثه الله أقواله، ويمتثل أمام ربه للجزاء وحده من دون مال وولد.
وتراهم اتخذوا آلهة من دون الله، ليعتزوا بهم. كلا .. بل سوف تكون عبادتهم للآلهة وبالًا
[١] تؤزهم: الأز الازعاج وقيل تؤزرهم أزاً أي تغريهم بالمعاصي إغراءاً.