من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٥ - هكذا يصطفي الله الدعاة إليه
الأنداد كالملائكة والرسل إلا أن من الناس من جهل الله ولم يقدره حق قدره، فقاسه بالطغاة فعبدهم، ومنهم من أشرك معه الملائكة فتوجه إليها، ومنهم من عدله برسله.
إن الله هو الذي يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس لينقلوا شريعة الله ورسالته إلى الناس، ويقوموا فيهم بأمره في الوقت الذي يحيط بهم سمعاً وبصراً دون أن يستطيعوا التقول عليه سبحانه وإذا عرفنا الله معرفة حقيقية فإنَّ جوارحنا وجوانحنا تهفو إلى عبادته قربة له، لأن من يعرف الله سبحانه يتصل بنوره، ومن يتصل بنوره ينعكس ذلك على كيانه كله، فيندفع إلى مرضاة ربه بصورة عفوية.
فجوهر العبادة إذن المعرفة، وإذا تمت المعرفة اتصلت روح الإنسان بنور الله، وتحركت جوارحه في طاعة الله بصورة عفوية، لذلك يأمرنا الله بالركوع والسجود وفعل الخير، ثم يأمرنا بحمل رسالة السماء إلى الحياة.
إن الإنسان الذي يجد حلاوة الإيمان في قلبه ويعرف حقيقيته وفوائده الجليلة، ينبغي له أن يندفع في توجيه الآخرين إلى الإيمان، وبيان فوائده ومنافعه لهم، وكذلك يأمرنا سبحانه بالجهاد فيه حق الجهاد، إنك بقدر معرفتك بالله يكون جهادك وتضحيتك في سبيله، لأنك كلما ضحيت في سبيله وأنت عارف به كلما شعرت بأن تضحياتك أقل وأحقر من مقام ربك الأعلى.
ثم يعدِّد ربنا سبحانه بعد ذلك نعمه علينا كمجتمع فيقول: أيها المسلمون أنتم مجتمع فاضل، اختاركم الله لتحملوا رسالته إلى الناس جميعاً، فيجب أن تكونوا كذلك: (إن الدين يسر لا عسر)، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ومن ثم فأنتم مجتمع قائد لسائر المجتمعات مثلما كان الرسول قائدكم وأخيراً فإنَّ مجتمعكم يحمل تجربة جهادية منذ عهد إبراهيم عليه السلام قبل خمسة آلاف عام أو أكثر حيث ابتدأ المسيرة التوحيدي- ة الجديدة في العالم، فعليكم أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتعتصموا ب- الله وتتمسكوا بحبله. (كتاب الله ورسوله خلفاؤه بمعنى آخر شريعة الله وإمام مؤيد من تلك الشريعة) وآنئذٍ تكونون قد أخلصتم عبادتكم لله، مولاكم ونصيركم فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.
بينات من الآيات
ما قدروا الل- ه
[٧٤] مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ما قدروا الله حقّ قدره بأن قاسوه بعباده، ولم يعبدوه حق عبادته، وكل الفساد والضلال والويلات إنما نشأت بسبب عدم