من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - الإطار العام التقوى ومعالجة الأمراض الروحية
ثم يعالج السياق القرآني عبر (الآيات: ٤٢- ٥١) تبريراً شيطانيًّا آخر، حيث يظن المكذبون بالرسالات أن تأخير العذاب دليل إهمال الله لهم، بينما ينبغي السير في الأرض للنظر في عواقب المكذبين الذين أملى الله لهم ثم أخذهم أخذاً شديداً، بينما أسبغ على الصالحين نعمه ظاهرة وباطنة والسير في الأرض لا ينفع الذين يسعون في آيات الله معاجزين، وهم يعاندونها ويتحدونها ولكن لهم عذاب شديد.
و يداوي الذكر الحكيم عبر (الآيات: ٥٢- ٥٧) قلب البشر من التمنيات التي هي أرضية وساوس الشيطان، والله سبحانه يؤيد أنبياءه فينسخ ما يلقي الشيطان، ثم يحكم آياته. وعلينا أن نعالج هذه التمنيات بآيات القرآن، حتى لا تكون فتنة لنا.
ولكن القلب المريض والقاسي يستقبل ما يلقيه الشيطان فيه عند التمني، فيضل عن الصراط السوي. والكفار يترددون في ريبهم، ولهم عذاب شديد.
و هناك عذر شيطاني آخر تعالجه آيات الذكر، وهو اليأس، حيث يتساءل المرء: ماذا ينفع القيام لله والمطالبة بالحقوق الضائعة؟.
بلى؛ إن الذين يهاجرون في سبيل الله، ويدافعون عن أنفسهم ضد البغي ينصرهم الله، ولا يعجز الله شيء في السماوات والأرض، أوليس هو الملك الغني الحميد الرؤوف الرحيم، وإنه يحيي ويميت؟ (الآيات: ٥٨- ٦٦).
و لكي نعالج حالة اليأس لابد من النظر في آيات قدرة الله ورحمته.
و لعل ما يعوق الإنسان عن العمل هو الجدل في الدين، والله نهى عنه، ونبّأنا بأنه قد جعل لكل أمة منهجاً ومنسكاً، وإنه عليم بكل شيء.
و الشرك ملجأ المبررين، حيث يزعم المشرك بأن الاعتماد على الشركاء ينجيه من المسؤوليات، ولكن القرآن يذكرنا بأن أولئك لم يخلقوا ذباباً، وأنهم لا يقدرون على مقاومته، (الآيات: ٦٧- ٧٣).
وفي (الآيات: ٧٤- ٧٧) من السورة يبين الله كيف يصطفي رسلًا من الملائكة ومن الناس، وأنه المهيمن عليهم، فلا يزعم البعض بأنهم أنصاف آلهة.
وفي ختام السورة نقرأ (الآية: ٧٨) التي تحدد ملامح الأمة الإسلامية، وتأمر بالجهاد القائم على تبييت النية المطلقة في التضحية المطلقة في سبيل الله، وتؤكد على أنه نعم المولى ونعم النصير.