من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢١ - ولو اجتمعوا لن يخلقوا ذبابا
فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ أنت لا تملك أيها الرسول سوى البلاغ وليس لهؤلاء حق في أن ينازعوك أو يناقشوك فيما أمرك به الله، خصوصاً في المناسك، وفي هذا نهي حتمي عن الخوض في مثل هذا الجدل.
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ إنك على هدى، تعرف الغاية وتعرف أيضاً الطريق المستقيم إليها، فلا تلتفت إلى جدلهم ونزاعهم، وأمعن في طريقك داعياً إلى الله سبحانه.
[٦٨] وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ لا تحاول أن تورط نفسك في الجدال العقيم معهم، بل اتركهم إلى ربهم فهم مسؤولون أمامه، وليسوا أمامك إلا بمقدار الدعوة والبلاغ.
[٦٩] اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ إذا وضع الإنسان الله مقياساً له وأنه رقيب عليه، فإنَّ الخلافات سوف تتبدد وتنتهي ولعلَّ الآية تدل أيضاً على أن هناك اختلافات لا تستدعي الصراع، بل إن الإنسان هو الذي يسبغ على هذه الاختلافات الطبيعية لون العداء.
[٧٠] أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إن الله يعلم كل ما يجري في السماء والأرض، وكل شيء عنده مكتوب في اللوح المحفوظ الذي يسميه القرآن هنا بالكتاب، وهذان الأمران- علم الله وتسجيله للأحداث- يمثلان موعظة بليغة للإنسان إذا التفت إليهما جيداً، حيث يراقب جميع أقواله وأفعاله، ومعتقداته، فيعمل على إصلاح شؤونه، ويبتعد عن كل انحراف يجرح فطرته.
إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ بالرغم من أن الإحصاء الدقيق في اللوح المحفوظ فوق تصورات البشر إلا أنه بالرغم من ذلك على الله سهل يسير.
إن الأفعال تطبع آثارا لا تمحى في صحائف شتى، لا يقرؤها إلا أصحاب العلم. وكلما زاد العلم تقدماً كلما توغل في معرفة الآثار التي تخلفها الظواهر .. وأبرز مثل لذلك المرض فإنه يخلف آثاره على كل جوارح الفرد. و على نظام دورته الدموية، وشبكة غدده، وإفرازاتها، ومختلف أنسجة جسمه. إلا إن علماء الطب يختلفون من عصر لعصر في قدرتهم على اكتشاف المرض من خلال تلك الآثار، فمنهم من يكتشفها من النبض ودقات القلب، أو من لون البشرة أو من خطوط الكف، ومنهم من يكتشفها بالموجات الكهربائية المنبعثة من حركة القلب أو الدماغ أو من تحليل الدم والإفرازات. وهكذا تجد أن التأثيرات مكتوبة على لوحة الطبيعة،