من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - ووجدوا ما عملوا حاضرا
ووجدوا ما عملوا حاضرا
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً [١] تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (٤٥) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (٤٧) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ [٢] مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩).
هدى من الآيات
إن سورة الكهف تبين العلاقة بين الإنسان وبين الدنيا وزينتها الزائلة.
وقد ضربت لنا في آيات سابقة مثلًا في قصة الرجلين اللذين كان لأحدهما جنتان من نخيل وأعناب وزروع، فاغتر بهما واعتمد عليهما، وكانت عاقبته أن خسر الدنيا والآخرة.
ويلخص القرآن في هذه الآيات العبرة من هذه القصة، فيبين أن مثل الحياة الدنيا وما فيها من زينة، كمثل الربيع الذي لا يلبث أن ينقضي، وإنما لا تنقضي الباقيات الصالحات.
ويصور القرآن لنا مشهداً من مشاهد يوم القيامة، حيث لا يستطيع الإنسان أن يمسك
[١] هشيماً: الهشيم ما يكسر ويحطم من يابس النبات.
[٢] مشفقين: خائفين من وقوع مكروه.