من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٧ - الجهاد حصن المقدسات
كذلك جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق: [مَا عِلَّةُ الْأُضْحِيَّةِ؟، فَقَالَ عليه السلام
إِنَّهُ يُغْفَرُ لِصَاحِبِهَا عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ يَتَّقِيهِ بِالْغَيْبِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ثُمَّ قَالَ عليه السلام
انْظُرْ كَيْفَ قَبِلَ اللهُ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَرَدَّ قُرْبَانَ قَابِيلَ] [١].
كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ إن نحر الأنعام أو ذبحها يهدف شكر الله. وفي آية سابقة، ذكر الله. إن هدف الشعائر هو تقوى القلوب، أما هدف التسخير فهو تكبير الله، كل ذلك يوحي بأن الهدف الاسمى من النعم المادية التكامل المعنوي. وتكبير الله هو إخراجه من حد التعطيل والتشبيه، كما جاء في الحديث، وتكبير الله على الهداية تمجيده على أن هدانا للإيمان، وأرشدنا إلى الحنيفية البيضاء. والآية تشير إلى التكبير أيام التشريق في الصلوات بمنى في عقيب خمس عشرة صلاة، وفي الأمصار عقيب عشر صلوات [٢].
وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ كيف يمكن للإنسان أن يستفيد من النعم في مجال تكامله المعنوي والروحي؟.
يجيب القرآن على هذا السؤال ويقول وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ، فبالإحسان تخرج من شح الذات إلى فضاء الخير، فالعطاء مفتاح الرزق، وطريق الإيمان.
شرعية الجهاد
[٣٨] الإيمان ليس مجرد كلام يقال، ولا حتى عقيدة مقطوعة الجذور، كلا ذلك لأنَّ الإيمان حقيقة راسخة في القلب يصدقها العمل، وإنما يتضح إيمان الإنسان، هل هو مستقر أم مستودع؟.
حينما ينزل في حلبة الصراع، فيعرف مدى إيمانه، وللصراع فوائد كثيرة أهمها
١- أنه يجعل الإنسان مؤمناً صادقاً، ويزيل عنه رواسب كفره وشكه، وجهله وغفلته، كما أنه يكشف الأفراد الضعفاء إيماناً وإرادة في المجتمع الإسلامي والذين لا يستحقون أن يكونوا أعضاء مؤثرين فيه.
وبكلمة موجزة: إن الجهاد يكرس الإيمان في المجتمع ويُعزِّز المؤمنين.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٢٠٦.
[٢] راجع الكتب الفقهية، وأيضاً نور الثقلين: ج ٣ ص ٥٠٠.