من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٤ - الإطار العام المؤمنون ومشروع الإصلاح القرآني
١٠- مشاهد من يوم القيامة، وثواب المؤمنين فيها (الآيات: ١١٦- ١١٨).
و لعلنا نجد في الجواب التالي على هذا السؤال، ليس فقط الرابط بين هذه الموضوعات وبين الإطار العام فيها، بل وأيضاً الرابط بين موضوعات سائر السور القرآنية الكريمة وبين الأطر العامة فيها.
والجواب هو: إن القرآن ليس مجرد دعوة للإصلاح، بل هو الإصلاح ذاته؛ وليس وصفة طبيب، بل دواء للمريض، وشفاء عاجل؛ إنه ضياء ونور وهدى.
أو ليست حقائق الإيمان ظاهرة، وشديدة الظهور، أو ليس الله خالق السماوات والأرض أكبر شهادة من كل شيء؟.
فلماذا- إذن- لا يؤمن به أكثر الناس بالرغم من حرص أصحاب الرسالات على هدايتهم؟!.
لأن القلوب مريضة، والعيون مصابة، وفي الآذان وقر. إن ركام العقد، وحجب الغفلة، وسحب الكبر والغرور والسخرية لاتدع أنوار الحق تغمر القلوب.
و بالقرآن يعالج المؤمنون كل هذه الأمراض، وموضوعات السورة هذه تصب في هذا المجرى .. كيف؟.
بعد أن حدد الذكر ملامح التجمع المؤمن، وبَيَّن أنهم هم المفلحون (الآيات: ١- ١١)، ذكرنا الله بنفسه، من خلال آياته في خلق الإنسان، أو ليس أساس الإيمان معرفة الرب؟! ثم عدد نعمه علينا، وكيف أنها تحيط بالإنسان، وتهدينا إلى ذلك التدبير الرشيد في الخلق، ولكن أو ليست هذه الآيات ظاهرة، وتشهد على وحدانية الرب، من خلال وحدة التدبير؟ بلى؛ إذن، لماذا يكفر أكثر الناس بربهم؟ لأنهم مستكبرون (الآيات: ٢١- ٢٢)، وكيف نعالج الاستكبار؟ إنما بمعرفة عاقبة من استكبروا من قبل، وقوم نوح أبرز شاهد، حيث أغرقهم الله بالطوفان العظيم، وحمل المؤمنين وحدهم في الفلك المشحون. وهكذا عاد وثمود، وقرون متمادية، حيث أتبع الرب بعضهم بعضاً، وجعلهم أحاديث. (الآيات: ٢٣- ٤٤).
و هكذا استكبر الملأ من قوم فرعون لما ذكرهم النبي موسى عليه السلام بربهم، فأغرقهم الله في النيل، ونجى بني إسرائيل من الغرق، وأنزل على النبي موسى عليه السلام الكتاب فرقاناً وضياءً لعلهم يهتدون (الآيات: ٤٥- ٤٩).
إن إنقاذ المؤمنين دليل رحمة إلهية تخصهم، بينما الشيطان يريد أن يغرينا بوساوسه التي