من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - سلبيات النفس البشرية
سلبيات النفس البشرية
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢) وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى (١٣٣) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (١٣٤) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ [١] فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنْ اهْتَدَى (١٣٥).
هدى من الآيات
تحدَّثنا سورة طه عن الإنسان وتقص علينا أنباء أربعة نماذج بشرية هم: موسى وهارون، وهما أعلى قمة بشرية، ثم السحرة الذين اهتدوا بعد الضلالة، ثم فرعون في الحضيض، وأخيراً: جنود فرعون الذين استخفهم فأطاعوه وأضلهم وما هدى.
وفي الدرس الأخير تلخص السورة عبرها، وتبين: سلبيات النفس البشرية، بعد أن أشار إلى عوامل الانحراف فيها، ذلك أن معرفة الإنسان بنفسه، وبالعوامل المؤثرة فيها، تساعده على الاختيار السليم وحيث: إن القرآن يبصِّرنا في هذه السورة بحقيقة وساوس الشيطان، وكيف أن النسيان (وعدم العزم)، والغفلة عن مكر الشيطان، وإهمال ذكر الله، كل أولئك يهبط البشر من جنته إلى أرض الصراع.
بلى إن هناك مجالًا للإنسان أن يسمو ويسبق الآخرين، ولكن ينبغي أن يكون تسابقه
[١] متربص: منتظر ليرى المصير، وينتظر لمن الغلب، وأيُّنا يعذّب وأينا ينعَّم؟.