من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - فهب لي من لدنك وليا
فهب لي من لدنك وليا
بسم الله الرحمن الرحيم
كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ [١] الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً [٢] فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً (٦) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً (٧) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيّاً [٣] (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (٩) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً (١١).
هدى من الآيات
الدعاء رحمة متصلة وحبل ممدود بين العبد والرب، وحين يكون العبد المختار للنبوة مثل زكريا هو الداعي فانه يكون أقرب إلى الإجابة. وهكذا جاءت كلمات كهيعص المقطعة التي لعلها كانت محتوى دعاء زكريا عليه السلام ربه سبحانه وكانت دعوته بنداء خفي (الضراعة)،
[١] وهن: الوهن هو الضعف ونقصان القوة.
[٢] عاقراً: لا تلد.
[٣] عتياً: إذا غيّره طول الزمان إلى حال اليبس والجفاف.