من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - فهب لي من لدنك وليا
الأول: حذراً من ألسنة الناس، فقد كان رجلًا مسناً، وكانت امرأته عجوزا عاقراً.
الثاني: إن من شأن العبد الصالح أن لا يرى لنفسه حقاً على الله، بل يؤمن بأن كل ما يعطيه الرب فهو تفضّل منه وإحسان.
[٤] قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي عندما يشيخ الإنسان فإنَّ عظامه تصبح متراخية هشة ويشعر بالضعف الداخلي.
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً أي تحول إلى البياض، والتعبير بكلمة [اشتعل] تعبير بلاغي يلفت النظر إلى المشاق والصعوبات التي لاقاها في عمره الطويل، كما توحي أيضاً بسرعة الشيب في رأسه.
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً أي لم أكن شقياً بسبب دعائك، فكلما طلبت منك حاجة أجبتها لي، وهذا الأسلوب يمثل غاية التأدب في التوجه بالدعاء إلى الله سبحانه.
شروط الوراثة
[٥] وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي والموالي هو أولاد العم والخال والأقارب البعيدون، ويبدو أنهم لم يكونوا موضع رضى زكريا؛ لفسقهم أو ضعف إيمانهم وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً.
[٦] يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً لم يكن أحد من موالي النبي زكريا عليه السلام أهلًا لوراثته، لذلك طلب من الله سبحانه وتعالى أن يرزقه ولياً تكون فيه هذه الصفات الثلاث
١- أن يرث ماله وعلمه ظاهراً وواقعاً.
٢- أن يرث عائلته، فبعض خصائص الفرد شخصية، بينما بعضها الآخر مرتبط بالعائلة التي تمثل خطاً معيناً في الحياة.
٣- أن يكون مرضياً عند الله وعند الناس.
وهذه هي الصفات التي ينبغي أن تكون في الوارث، وزكريا لم يقل ولداً بل قال ولياً، وهذا طلب عام، فليس المهم الولد بل المهم أن يكون الوارث امتداداً للموروث حتى لو كان من غير ولده.
[٧] يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً سوف