من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - الإطار العام أخلاقيات النهضة الإلهية
وفي كل مرة يذكره العالم بوعده ويعتذر منه موسى، حتى افترقا (٦٥- ٧٨).
لقد أخبره أن السفينة كانت لمساكين وأنه سيقرر الملك مصادرة السفن الصالحة فقط فأردت أن أعيبها لمصلحتهم.
أما الغلام فقد كان يخشى على أبويه الكفر فأراد الله تبديله بمن هو أزكى وأقرب رحماً.
أما الجدار فقد كان تحته كنز ليتيمين، فأراد الله سبحانه وتعالى حصولهما على الكنز كرامة لأبيهما الذي كان صالحاً (٧٩- ٨٢).
وفي إطار الحديث عن زينة الحياة الدنيا في سورة الكهف تناول السياق أهم زينة منها وهي السلطة وضرب لنا عن واقع ذي القرنين مثلًا، كيف مكَّن الله به في الأرض وأتاه من كل شيء سبباً ووسيلة أما هو فقد مضى عن طريق الأسباب إلى أهدافه النبيلة، فبلغ مغرب الشمس، وسار في أهلها بالعدل، ومضى قدماً في اتباع الأسباب حتى بلغ مطلع الشمس حيث وجد الناس يعيشون حياة بدائية، وحتى إنهم لا يجدون ما يسترهم عنها، ومضى في طريق الأسباب فوجد منطقة جبلية، كان أهلها يحتاجون إلى سد يحفظه- م من غارات يأجوج ومأجوج المفسدين، فبادر إلى بناء السد دون أن يطالبهم بأجر، بل شكر ربه على نعمة السلطة.
وشكر ذو القرنين ربه على هذه السلطة بدل أن يفرض على الشعب حمده وشكره، وكما يفعله الملوك عادة.
وأنبأهم بأن السد لا يقاوم أمر الرب، فإذا جاء الوعد الموعود فإن الله سيجعله دكاء وإذا بالناس يموج بعضهم ببعض وينفخ في الصور، ويجمع الله الناس على صعيد واحد جميعاً.
ليعرض على أولئك العميان الذين لم يبصروا آيات الله، ولم يسمعوا نصيحة المصلحين، يعرض عليهم جهنم لكفرهم بالله.
وهكذا ضرب الله لنا مثلًا، للمؤمن الذي تجاوز السلطة فملكها ولم تملكه واستفاد منها لأهدافه، ولم تستفد منه لها (٨٣- ١٠١).
وفي الدرس الأخير من هذه السورة (١٠٢- ١١٠) نجد أهم العبر القرآنية المبثوثة فيها، وفي قصصها العجيبة، ومن أبرزها ضرورة توحيد العبودية لله، وألا يتخذ العباد أولياء من دون الله، ويبين القرآن أن الأخسرين أعمالًا هم الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون عملًا، بلى أولئك هم الكافرون بآيات الله، الذي لا يأبه بهم ربهم يوم القيامة بالرغم من مظاهر الزينة والقوة عندهم في الدنيا لأنهم استهانوا بالآيات والرسل، بينما الذين آمنوا