من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٧ - الهجرة جهاد وانتصار
ذلك. كما قال تعالى ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [الروم: ٤١].
ولعلَّنا نستوحي من هذه الآيات أن الله لا يأذن للأرض بالدمار إلا بسبب فساد الناس.
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ آية رأفته ورحمته أنه سخر لنا ما في البر والبحر، وأمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وإلا فهو قادر على أن يجعل كل ذلك جحيماً علينا، فهناك احتمالات رهيبة في الكون لا يمكن أن تصدق، وأبرز مثال على ذلك أن هناك الكثير من الشهب والنيازك تتساقط على الأرض وبأعداد هائلة، ولكنها لا تلبث أن تتلاشى إذا اصطدمت بالغلاف الجوي وهكذا نقرأ في الدعاء، سبحان من لا يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب سبحان الرؤوف الرحيم.
[٦٦] وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ ثم بعد عرض آيات الله، وبعد عظيم علمه ورأفته ترانا نكفر بنعم الله. إن المشكلة في الإنسان أنه محدود النظرة، فلو نظر إلى ما حوله من آيات الله، بل لو رأى خلقه .. وتقلبات كل ذلك من حياة إلى موت لآمن، ولكن الإنسان كفور بنعم ربه، وبعطائه، ولعلَّ كفره هذا هو علة كفره بالله رأساً.