من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا
منه سبحانه. وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً أي يرشده إلى طريق الحق، الله هو ولي الإنسان الذي يرشده، ويبين له المناهج الصحيحة في الحياة، والذي يريد أن يتبع برامج الله ومناهجه هو المهتدي، ومن يعرض عن ذلك فليس هناك اله آخر يهديه من دونه.
[١٨] وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ يمر عليهم الرجل فيراهم وكأنهم في حالة الإستيقاظ، وهذا يدل على أن نومهم كان خفيفاً ولم يكن مستولياً على كل حواسهم وأعضائهم، بحيث لم يمكن للناظر أن يكشف لأول وهلة إنهم نائمون، ولعله بسبب عيونهم المفتحة، وتقلبهم.
وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وهذا التقليب يسبب راحة الجسد، كما يسبب عدم تمزق الثياب وتخرقها. وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ الكلب أيضاً يربض على باب الكهف، وكأنَّه يتربص بكل من تسول له نفسه من إنسان أو حيوان متوحش أن يدخل الكهف ويؤذي أصحابه. لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً ومن جهة ثانية فإن مظهرهم كان ينم عن قوتهم وبطولتهم الخارقة، ويوهم الناظرين بأنهم مستيقضون وليسوا نائمين، كان يبعث على الخوف ومن ثم الفرار وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً وهذا للدلالة على أن منظرهم ومخبرهم كانا يبعثان على الرعب، إذ أن من يراهم يخاف وعندما يهرب ويبتعد فإنَّ قلبه يمتلئ رعباً ومن ثم لا يمكن أن يفكر بالرجوع ثانية، وهذه حماية إلهية لهم من خطر الأعداء، ففي الأحوال العادية قد يخاف المرء من شيء ويهرب منه ثم بعدما يهدأ ويتروى فأنه لا يجد مبرراً للخوف ومن ثم يتمكن من العودة لذلك الشيء ثانية. أما بالنسبة إلى هؤلاء فإنَّ أسباب الرعب تبقى عند من يراهم حتى بعد أن يتركهم.
[١٩] لقد ناموا هذه الفترة الطويلة، ولكنَّهم بعد ذلك بعثوا من قبل الله سبحانه وتعالى لكي يسأل بعضهم بعضا وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ هنا نتوقف قليلًا لنطرح هذا السؤال: ما هي العلاقة بين بعثهم وإيقاظهم من الرقاد وبين سؤال بعضهم بعضا؟.
ربما تكون العلاقة بين بعثهم وتساؤلهم، أن الإنسان حينما يكون نائماً فأنه يكون غافلًا عما حوله، وحينما يستيقظ فأنه يفهم ويعلم وينشط فكره، وأول شيء يأتي إلى الإنسان بعد اليقظة هو عقله حتى قبل أن تسمع أذنه، أو ترى عينه، وتتحرك يده، فإنَّ عقله يتحرك وعندما يتحرك العقل فإنَّه يبحث عن معلومة جديدة.
وهذه الحالة توجد عند الإنسان حينما يبعث في يوم القيامة، حيث يتساءل الناس بينهم يومئذٍ: كم لبثنا في قبورنا؟.