من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - وألقي السحرة سجدا
وألقي السحرة سجدا
قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ [١] فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ [٢] وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [٣] وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى (٧١) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ [٤] عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٧٢) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (٧٣).
بعد أن هز موسى عليه السلام ضمائر السحرة، استجاب لتحديهم، وقال: ابدؤوا، وهذا التحدي نجده عند الأنبياء دائماً، وهو أبرز دليل على نبوتهم، وأنهم رجال متصلون بالغيب.
وما كان من السحرة إلا أن جاؤوا بمجموعة حبال وعصي، وخلقوا أجواء صاخبة توحي بأنها تسعى، فسحروا أعين الناس، ولم يكن ذلك إلا ضرباً من السحر، أما الحقيقة التي كانت تتمثل في عصا موسى فقد ابتلعت ذلك السحر مرة واحدة، وآمن السحرة بموسى
[١] فأوجس: فأحسن، ووجد في نفسه.
[٢] من خلاف: أي تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو بالعكس، ليختل توازن البدن، ويكون عذابه أكثر ما دام الإنسان حياً.
[٣] جذوع: أصول.
[٤] لن نؤثرك: لن نفضلك ونختارك.