من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - وخشعت الأصوات للرحمن
الذي تعطى له صلاحيتها؟.
أولًا: إن الشفاعة هناك نتيجة العلاقات الإيمانية هنا، وبالذات العلاقة بين المؤمنين وقيادتهم الشرعية من رسول ووصي رسول، ومن أمر الله بطاعته وحبه، وكلما ازداد حبك في الله للأنبياء والأئمة وخلفائهم وطاعتك لهم، كلما ازدادت فرص نجاتك من النار، لأنهم وحدهم الشفعاء عند الله.
ثانياً: قد يلقي الشيطان في قلب المذنبين اليأس من روح الله، فيفتح الله لهم باباً واسعاً إلى رحمته عبر الشفاعة ويهديهم إلى صراط التوبة، وهو العودة إلى الله، ومن أمر الله بطاعته، من الرسول وأولي الأمر الشرعيين من بعده.
وسؤال آخر: لماذا التأكيد أن لا شفاعة إلا لمن ارتضى الرب؟.
والجواب: إن فكرة المسؤولية هي أثقل ما في الميزان من فكر، وأن البشر يسعى جهده للتخلص منها، والاستراحة إلى ظل التبريرات، والشفاعة أبرزها، إن الإنسان يخدع نفسه كلما ذكره الله بالجزاء، ويتمنى لو أن شخصاً يشفع له، فيؤكد الله سبحانه: كلا، لا شفاعة عند الله إلا ممن يرتضيه الله سبحانه، هكذا لكي تبقى النفس عارية أمام حقيقة المسؤولية، ويتقبلها طوعاً أو كرهاً.
[١١٠] يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ فسلوك الإن- سان وخلفياته هي التي تؤثر في مصيره غداً، وكل ذلك يعلمه الله وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وهكذا يقفون أمام سلطان الرب القاهر، عاجزين لا يحيطون به علماً، فلا يمكنهم التغلب عليه، أو مقاومة مكره، إذا ليس أمامهم إلا التسليم له والهروب من عدله إلى عفوه، ومن غضبه إلى رحمته ورضوانه.