من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - سلبيات النفس البشرية
معهم شريفاً يتجه نحو البناء، وإلا يكون على حطام الدنيا وإلا يتحول إلى صراع هدام.
ولكي نبتعد عن الضلالة، ولا نتأثر بعامل الحسد، فيصير التنافس صراعاً، علينا أن نذكر الله تعالى وأن نقيم الصلاة، ونأمر بها أهلنا، لأنهم قد يؤثرون علينا سلباً لو لم يكونوا مؤمنين، فالصلاة معراج المؤمن، ومن يعرج إلى الله، لا يتأثر بضغوط الهوى، ولا بزينة الحياة الدنيا.
ثم يشير القرآن إلى سبب من أسباب الضلالة، وهو عدم القناعة بقضاء الله، ولا ريب أن الذين يحملون هذه الروح لن يقبلوا برسل الله ولا برسالاته، وسيبررون موقفهم هذا بطلب المزيد من الآيات والدلالات الحسية المادية، ولكنهم يغفلون عن حقيقة هامة، وهي أن كثيراً من الأنبياء السابقين كانت لهم آيات ومعجزات ظاهرة، كعصا موسى ومعاجز عيسى من قبيل إحياء الموتى وإشفاء المرضى ولكن مثل هؤلاء الناس لم يؤمنوا بهم.
بينات من الآيات
[١٣١] وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى النعم التي يمن الله بها على الإنسان تكون لحكم مختلفة وغايات متباينة، فقد تكون للابتلاء والاختبار لمن هو في مستواها، لعلَّ نفسية شخص لا تتحمل النعم العظيمة، وبالتالي لا يكون من الحكمة تحميله مسؤولية تلك النعمة العظيمة، فالأفضل- إذن- إلا تطاول بنظرك إلى نعم الله على الآخرين. وقد تكون للزيادة في الإثم واستدراج الفرد نحو مصيره الأسود.
وكثيرون هم الذين يسقطون في الامتحان فيحق عليهم العذاب، فلا داعي إذن أن يحسد الإنسان الآخرين على ما في أيديهم من نعم الله، بل يقنع بما في يده ما دامت النعم تعطى بحكمة للبشر، ولو فكَّر أن يستزيد من الفضل فليكن ذلك بالطرق المشروعة .. بالعمل والسعي بدل المكر والسرقة.
[١٣٢] إن التنافس على حطام الدنيا لا يختص بالرجال فقط، بل قد نجد البعض يرضى بقسمته من العيش، إلا أن أهله هم الذين يدفعونهم إلى التكاثر من زينة الحياة، ودائما يقولون له: أفلا ترى أهل فلان كيف يتنعمون بالرخاء، أفلا تعمل كما يعمل لأهله؟ فما هي إذن مسؤولية الإنسان تجاه أهله؟ الجواب: عليه أن يكون فاعلًا في أسرته وليس منفعلًا، فلا يتأثر لضغوطهم الشيطانية، وذلك عبر تربيتهم على الروحانيات ومن أبرزها الصلاة.