من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - وما أعجلك عن قومك يا موسى
كانوا فئة متآمرة، ولعلَّ معنى ألقى السامري: أنه ألقى في روعهم وخدعهم، وقالوا معناه: ألقى زينة القوم في النار، أو هو أيضاً ألقى زينته فيها.
[٨٨] فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوَارٌ جسداً أي ميتاً لا حياة فيه، والخور هو صوت الثور.
وهناك أقوال في العجل، فبعض المفسرين قالوا: إن العجل كان يتحرك لأن السامري أخذ قبضة من أثر جبرائيل عليه السلام الذي جاء راكباً على فرس ليغري فرعون وقومه حين رفضت خيولهم دخول البحر، وكان التراب الذي يدوس عليه فرس جبرائيل يتحرك، والذي قام به السامري أن جعل هذا التراب في جسد العجل، فأخذ يتحرك ويخور بسببه.
وقال بعض المفسرين: إن العجل كان في مكان بحيث يظهر رأسه فقط للحاضرين، ثم يأتي شخص من وراء العجل وينفخ في دبره فيخرج خوار من فمه، أو أنه صنع بحيث يصوت إذا جرت فيه الرياح فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ.
[٨٩] ولكن هل كانت أعذار بني اسرائيل وتبريراتهم مقبولة عند الله؟ كلا .. لقد أجابهم بأن هناك حجتين عليكم تبطل ادعاءكم
أولًا: العقل .. فأنتم عقلاء تستطيعون أن تهتدوا إلى الحق لو تفكرتم.
أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً فليس من صفات الإله: أنه لا حراك به، ولا إرادة يضر بها أو ينفع.
[٩٠] ثانياً: حجة القيادة الربانية.
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمْ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي لقد دعاهم هارون إلى طاعته، بصفته القيادة الشرعية، وأوضح لهم أن ما يدعيه السامري وجماعته باطل.
ومن الآية نستوحي بأن الصراع كان قائماً على قيادة المجتمع، بين الخط الرسالي الذي يمثله موسى وهارون عليه السلام، وبين الخط الجاهلي أصحاب الردة إلى الجاهلية، ولعلَّ هذا الفريق كانوا هم قيادات بني إسرائيل قبل بعثة موسى فيهم، كما كانت قبيلة بني أمية قبل الإسلام، فتآمرت للوصول إلى السلطة بعد غياب الرسول حتى تسنى لها ذلك على عهد معاوية بن أبي سفيان.