من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٧ - ربي انصرني بما كذبون
للغنم، ثيابهم خلقة .. ويأتي أحدهم إلى فرعون وهو جالس في قصره، تحيط به الجنود، وشهرته طبقت الآفاق، ويطلب منه أن يطيعه، ويسلم الأمر إليه، فإننا نعرف مدى صعوبة الإيمان بهم.
[٣٥] أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هل من الممكن أن يعود الرميم، وتصير العظام البالية بشرا؟!.
[٣٦]* هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ أي بعيد أن يتحقق ما يعده الرسل، وأن يعود الإنسان ثانية بعد الموت، وهنا احتمال آخر لهذه الكلمة هو: إن الكفار كانوا يسوفون، فحتى لو كان البعث حقاً، فإنه سيكون في زمان بعيد جداً، وهكذا يسوف أهل المعاصي، وجاء في الدعاء
[وَأَعِنِّي بِالْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِي فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسْوِيفِ وَالْآمَالِ عُمُرِي] [١].
[٣٧] إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ وهذه الفكرة منبعها الكفر بالله والتشكيك في قدرته تعالى.
[٣٨] ثم وجهوا التهمة لشخص الرسول، ففي البداية قالوا إنه رجل مثلكم، ثم ادعوا أن أفكاره خاطئة، والآن ينسبون إليه الافتراء إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ الإيمان حق، ويوم الآخرة حق، ولكن ماذا ينفع كل هذا، من دون أن يتجسد عملًا صالحاً، ونظاماً اجتماعياً في الحياة الدنيا؟! هؤلاء بخبثهم، ومكرهم شأنهم شأن كل المضللين عبر التاريخ، حاولوا أن يفصلوا الدين عن الدنيا، بين الإيمان بالله من جهة، وبين تطبيق نظام ديني قائم على الأرض من جهة ثانية، فقالوا: إن الله حق، ولكن هذا الرجل لا يمثله في الأرض، ولا يملك ولايته.
[٣٩] وعندما يئس منهم نبيهم دعا ربه قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ وهي نفس الكلمة التي قالها نوح عليه السلام وقد تركت من الآثار ما هو آية للناس على مر الزمان، وهكذا ينصر الله كل من يجسد قيمه على نفسه.
[١] بحار الأنوار: ج ٩٥ ص ٨٧ من دعاء السحر للإمام علي بن الحسين عليه السلام.