من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - القدوات الرسالية
لأنه كان مخلصاً لله في علاقته، ومن جهة أخرى هو بمنزلة أبيك لأنه كان نبياً ورسولًا إليك.
[٥٢] وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ إن الإنسان ليشعر بالاطمئنان حينما يرى أن واحداً من بني جنسه قد تقرَّب إلى الله بهذا المستوى، حيث ناداه الله وتحدَّث معه بصورة مباشرة من جانب الطور الأيمن والطور هو الجبل.
وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً لو أن أحداً كان على مسافة منك وهو يحدَثك فإنَّ ذلك لا يعتبر نجوى، بينما حين يقترب منك ويكلمك حينذاك يصبح حديثه نجوى.
لقد قرَّب الله موسى وتناجى معه، فأي مستوى هذا الذي يرتفع إليه الإنسان حينما يتكلم الله معه ويناجيه؟!.
إن الإنسان لا يمكن أن يصبح الله، ولكن يمكنه أن يصبح قريباً من الله، وهذا هو أفضل كرامة له على سائر خلق الله.
[٥٣] وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً إن من النعم العظيمة التي تفضل الله بها على موسى أنه استجاب لدعائه فجعل أخاه هارون نبياً معه ليؤازره في مهمته العظيمة.
إسماعيل صادق الوعد
[٥٤] وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيّاً لقد جاء في الحديث الشريف أن إسماعيل هو إسماعيل بن حزقيل وليس إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وأنه قد تواعد مع شخص خلف جبل، فنسي الرجل موعده ولكن إسماعيل ظلَّ ينتظره عاماً. وحدث أن مر الشخص صدفة في نفس المكان فوجد إسماعيل ينتظره، فلذلك سمي بصادق الوعد [١].
ثلاث قواعد في التربية
[٥٥] وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً لقد كان يستفيد من
[١] عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ
[قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله .... إِنَّ عَابِدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَانَ أَعْبَدَهُمْ كَانَ يَسْعَى فِي حَوَائِجِ النَّاسِ عِنْدَ الْمَلِكِ وَأَنَّهُ لَقِيَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ فَقَالَ: لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ يَا إِسْمَاعِيلُ، فَسَهَا عَنْهُ عِنْدَ الْمَلِكِ فَبَقِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْحَوْلِ هُنَاكَ فَأَنْبَتَ اللَّهُ لِإِسْمَاعِيلَ عُشْباً فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَأَجْرَى لَهُ عَيْناً وَأَظَلَّهُ بِغَمَامٍ، فَخَرَجَ الْمَلِكُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلتَّنَزُّهِ وَمَعَهُ الْعَابِدُ فَرَأَى إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ هَاهُنَا يَا إِسْمَاعِيلُ؟!. فَقَالَ لَهُ قُلْتَ: لَا تَبْرَحْ فَلَمْ أَبْرَحْ. فَسُمِّيَ صَادِقَ الْوَعْد]
مستدرك الوسائل: ج ١٢، ص ١٤٧.