من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٣ - قد أفلح المؤمنون
وجاء في الحديث: عن أمير المؤمنين عليه السلام
[أَبْعَدُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الله عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا لَمْ يُهِمَّهُ إِلَّا بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ] [١].
وعنه أيضاً: الإمام الصادق عليه السلام قال
[تَحِلُّ الْفُرُوجُ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ نِكَاحٍ بِمِيرَاثٍ وَ نِكَاحٍ بِلَا مِيرَاثٍ وَ نِكَاحٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ] [٢].
- ٥ أداء الأمانات والعهود
[٨] وعلاقات المؤمنين مع الناس قائمة على أساس الالتزام والمسؤولية، وليس اللامبالاة، فإذا أخذوا شيئاً من أحد تحول في نظرهم إلى كرامة، تتضرر شخصيتهم لو لم يردوه إليهم، وأكثر من هذا الوازع يدفعهم لرده الخشوع والإيمان خوفاً من الله. دافع إنساني ودافع ديني، لذلك يرعون الأمانة والعهد.
والعهد والأمانة هما شيء واحد، فالإنسان مسؤول أمام الآخرين فيما يأخذ وفيما يقول.
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ والتعبير في هذه الآية دقيق جداً حيث استخدم القرآن كلمة رَاعُونَ فلم يقل: ردوا الأمانة وذلك لسببين
الأول: حتى تشمل الكلمتين العهد والأمانة، فالعهد لا يرد لأنه شيء معنوي لا مادي.
الثاني: كلمة رَاعُونَ أدق حتى في موضوع الأمانة من كلمة (الرد) إذ تبيَّن حرص المؤمنين على أموال الآخرين، فليس همهم أن ترد الأمانة بأية صورة، وإنما يظلون يرعونها ويحافظون عليها ربما أكثر من ممتلكاتهم الشخصية حتى تسلم إلى صاحبها، بينما نجد أن أكثر الناس يكون حفاظهم على ممتلكاتهم الشخصية أشد من ممتلكات غيرهم.
وهكذا يرعون العهد بالثبات عليه، وتأكيد الالتزام به، ومن أعظم العهود التي يرعاها المؤمنون حق رعايتها، عهد الولاية. حيث يؤدونه إلى أهله، وقد جاء في أحاديث آل البيت عليهم السلام تفسير العهد بالولاية.
٦- المحافظة على الفرائض والحدود
[٩] بعد تبيان هذه المجموعة من الصفات يذكِّرنا القرآن بأهمية المحافظة على الصلاة،
[١] الكافي: ج ٢ ص ٣١٩.
[٢] الكافي: ج ٥ ص ٣٦٤.