من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤١ - قد أفلح المؤمنون
[مَا زَادَ خُشُوعُ الْجَسَدِ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ فَهُوَ عِنْدَنَا نِفَاقٌ]
[١]. ونهى الدين عن العبث أثناء الصلاة لأنه يتنافى مع خشوع القلب. قال أمير المؤمنين عليه السلام
[لِيَخْشَعِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّ مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لله عَزَّ وَجَلَّ خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ، فَلَا يَعْبَثْ بِشَيْءٍ] [٢].
- ٢ الإعراض عن اللغو
[٣] لأنَّ القلب المؤمن خاشع فهو يعي مسؤوليته، أوليس يسلم للحق، ويعرف أنه سيسأل عن كل صغيرة وكبيرة، ويحاسب عليها، ويعلم أن الحياة جد، لا عبث فيها، ولا لغواً بينما الذي لا يعرف أن وراء حياته جزاء، وأنه يجب أن يكيف حياته على هدى ذلك الجزاء، فإنه يتخذ الحياة لهواً ولعباً.
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ لذي يكون لديه مريض في حالة خطيرة لو مر على جماعة يلعبون فهل سيقف معهم؟ كلا .. وهكذا حال المؤمن فإنَّ قلبه مهموم بأهدافه ومسؤولياته في الحياة، مما يجعله يترفع عن صغائرها وتوافهها. وحتى لو جاءه اللغو يسعى فإنه لا يعيره أي اهتمام، ولا يقول القرآن عنهم: إنهم لا يفتشون عن اللغو، بل قال عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ أي لو حاول أحد أن يؤثر عليهم، فهم لا يتأثرون به وبلغوه.
وقد فسر اللغو في كلمات أئمة أهل البيت عليهم السلام بالإصغاء إلى مالا يحل الإصغاء له، مما يشمل الفحش، والغيبة، والخوض في آيات الله.
وجاء في حديث مأثور عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في تفسير الآية
[أَنْ يَتَقَوَّلَ الرَّجُلُ عَلَيْكَ بِالْبَاطِلِ، أَوْ يَأْتِيَكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ فَتُعْرِضُ عَنْهُ لله] [٣].
وجاء في حديث آخر تفسير اللغو بالغناء، والملاهي، وفسر في حديث آخر بالاستماع إلى القصاص، أما الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فيقول
[كُلُّ قَوْلٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ] [٤].
- ٣ العطاء
[٤] وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ والزكاة التي يذكرها القرآن هنا، ليست مجرد العشر الذي
[١] الكافي: ج ٢ ص ٣٩٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٧١.
[٣] بحار الأنوار: ج ٦٦ ص ٤٥.
[٤] المصدر السابق: ص ٤٥.