من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٥ - الجهاد حصن المقدسات
والنحر تنمية التقوى في النفوس. والهدف من تسخيرها لهم تذكيرهم بعظمة الله. وأن يكبروه على ما هداهم، ويحسنوا إلى الناس.
وبمناسبة الحديث عن الحرمات والشعائر، يبيِّن السياق حكم الدفاع عنها، فالله سبحانه يدافع عن الذين آمنوا إنه لا يحب كل خوان كثير الخيانة دائم الخيانة، الكفور بنعم الله. والخونة هم الذين يقاتلون المؤمنين، ولا يفون بعهد ولا ذمة. أما المؤمنون فعليهم أن يقاتلوا الكفار لأنهم قد ظلموا ويتوكلوا على الله واثقين بنصره، أو لم يخرجوا من ديارهم بغير حق، وإنما لأنهم يقولون: ربنا الله؟ بلى وإنما تبقى للمقدسات حرمة بدفاع المؤمنين عنها. وإلا هدمت بيوت العبادة والله ينصر من ينصر دينه وهو القوي العزيز.
وإنما يهدف المؤمنون بقتالهم التمكن في الأرض وإقامة حكم الله فيها.
بينات من الآيات
أهداف الشعائر
[٣٦] وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ البدن هي الإبل التي تقلد لتنحر في منى، وهذه من الشعائر المقدسة، ولنا فيها وأمثالها من الشعائر خير، خير مادي ومعنوي، بالاستفادة منها أولًا، وبالحصول على التقوى من خلالها ثانياً.
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ أي اذكروا اسم الله عليها حين تصف أيديها وأرجلها استعدادا للنحر، وذكر الله واجب عند النحر، وليست هنالك صيغة خاصة له، إلا أن الأثر جاء بنص يعتبر الأكمل، ففي حديث مروي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام جاء هذا الذكر عند النحر
[وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَ نُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ بِسْمِ الله وَاللهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي] [١].
وفائدة هذه الشعائر هي أنها تزيد من الكمالات الروحية والمعنوية.
فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا أي خرَّتْ صريعة بعد نحرها، حتى استقرَّتْ جنباتها على الأرض بالكامل كناية عن انتهاء حركتها.
فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كلمتا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ تدلان على معنيين
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥٠٣.