من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٥ - الإيمان بين المجادلين والحرفيين
حَدَائِقَ فَإِذَا دَخَلَ أَدْنَاهُنَّ رَأَى فِيهَا مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ وَالْأَنْهَارِ وَالثِّمَارِ مَا شَاءَ اللهُ فَإِذَا شَكَرَ الله وَحَمِدَهُ قِيلَ لَهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ إِلَى الْحَدِيقَةِ الثَّانِيَةِ فَفِيهَا مَا لَيْسَ فِي الْأُولَى فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَعْطِنِي هَذِهِ فَيَقُولُ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ رَبِّ هَذِهِ هَذِهِ فَإِذَا هُوَ دَخَلَهَا وَعَظُمَتْ مَسَرَّتُهُ شَكَرَ الله وَحَمِدَهُ.
قَالَ فَيُقَالُ: افْتَحُوا لَهُ بَابَ الْجَنَّةِ، وَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَإِذَا قَدْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنَ الْخُلْدِ وَيَرَى أَضْعَافَ مَا كَانَ فِيمَا قَبْلُ، فَيَقُولُ: عِنْدَ تَضَاعُفِ مَسَرَّاتِهِ رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ الَّذِي لَا يُحْصَى إِذْ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِالْجِنَانِ وَأَنْجَيْتَنِي مِنَ النِّيرَانِ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ وَأَنْجِنِي مِنَ النَّارِ
. قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَبَكَيْتُ وَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي، قَالَ عليه السلام
يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً فِي حَافَتَيْهَا جَوَارٍ نَابِتَاتٌ إِذَا مَرَّ الْمُؤْمِنُ بِجَارِيَةٍ أَعْجَبَتْهُ قَلَعَهَا وَأَنْبَتَ اللهُ مَكَانَهَا أُخْرَى
. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي، قَالَعليه السلام
الْمُؤْمِنُ يُزَوَّجُ ثَمَانَ مِائَةِ عَذْرَاءَ وَأَرْبَعَةَ آلَافِ ثَيِّبٍ وَزَوْجَتَيْنِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ
. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ ثَمَانَ مِائَةِ عَذْرَاءَ!. قَالَ عليه السلام
نَعَمْ مَا يَفْتَرِشُ مِنْهُنَّ شَيْئاً إِلَّا وَجَدَهَا كَذَلِكَ
. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقْنَ الْحُورُ الْعِينُ؟. قَالَ عليه السلام
مِنَ الْجَنَّةِ [مِنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ النُّورَانِيَّةِ] وَيُرَى مُخُّ سَاقَيْهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً
، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَهُنَّ كَلَامٌ يَتَكَلَّمْنَ بِهِ فِي الْجَنَّةِ؟. قَالَ عليه السلام
نَعَمْ كَلَامٌ يَتَكَلَّمْنَ بِهِ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِ
، قُلْتُ: مَا هُوَ؟.
قَالَ عليه السلام
يَقُلْنَ نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ، وَنَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلَا نَظْعَنُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ، طُوبَى لِمَنْ خُلِقَ لَنَا، وَطُوبَى لِمَنْ خُلِقْنَا لَهُ، نَحْنُ اللَّوَاتِي (لَوْ عُلِّقَ إِحْدَانَا فِي جَوِّ السَّمَاءِ لَأَغْنَى نُورُنَا عَنِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ خ ل) لَوْ أَنَّ قَرْنَ إِحْدَانَا عُلِّقَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ لَأَغْشَى نُورُهُ الْأَبْصَارَ][١].
[١] بحار الأنوار: ج ٨ ص ١٢٠، تفسير القمي: ج ٢ ص ٨١.