من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - وحدة الرسالات والأنبياء
بينات من الآيات
قصة النبي الصابر
[٨٣] أصيب بالمرض ومات أهله، ونفذت مواشيه، وكان عزيزاً في قومه فافتقر، فابتعد عن الناس بسبب فقره ومرضه، وكانت زوجته الوفية هي التي تخدمه، وتنفق عليه وذلك بقيامها بالخدمة في بيوت الناس بعد أن كانت السيدة في قريتها، وحينما يطفح به الكيل يبدأ بالدعاء، ذلك هو النبي الصابر أيوب عليه السلام، ولكن انظر كيف يدعو؟.
[٨٣]* وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ لأن الله عالم بما أصاب أيوب، فلابد أن يكون نداؤه استعطافاً ودعاء وكأنه يقول يا رب إن الضر قد بلغ مني غايته. لكن النبي أيوب عليه السلام تكلم بأدب فائق وقال مَسَّنِي بالرغم من عظم الابتلاء فهو مجرد مس، فليس فيه تشكي وإنما طلب للعافية. ولعلَّ التعبير ب- (النداء) هنا للدلالة على أن الضر قد دفع بأيوب إلى أن يعلو صوته، مع إن الله قريب يناجى وليس ببعيد حتى ينادى.
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أرحم الراحمين، فإليك أتوجه بالدعاء لترفع عني هذا الضر.
[٨٤] فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ هذه عبرة لنا نحن الذين نعبد الله لكي نعلم، أي رب رحيم نعبده، وكيف إنه يستجيب دعاءنا، فلا يكشف السوء عنا فقط، وإنما يزيدنا من فضله أيضاً.
ويبقى سؤال: لماذا ابتلى الرب أيوب وهو النبي العظيم المكرم عند ربه؟ وماذا كانت بليته، وما الذي نعتبره من قصته؟.
للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها أنقل هنا نص حديثين مأثورين عن أئمة الهدى عليهم السلام
١- الحديث الأول مأثور عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه الباقر عليه السلام وفيه الإمام يفند المزاعم التي كانت رائجة وتدعي أن أيوب ابتلي بسبب ذنب ارتكبه، وأنه قد بلغ به البلاء حداً نبذه الناس، يقول عليه السلام
[إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُذْنِبُونَ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ لَا يُذْنِبُونَ وَ لَا يَزِيغُونَ وَ لَا يَرْتَكِبُونَ ذَنْباً صَغِيراً وَلَا كَبِيراً
. وقال عليه السلام
إِنَّ أَيُّوبَ مِنْ جَمِيعِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ لَمْ تُنْتِنْ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا قَبُحَتْ لَهُ صُورَةٌ وَ لَا