من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - يا ليتني مت قبل هذا
وإن في هذه الآية تأكيد على دور الأم وضرورة البر بها، وقد وصى أنبياء الله جميعاً بها خيراً، والبر بها دليل الإيمان ووسيلة الزلفى إلى الله، وقد أكد الإسلام على دورها، وضرورة البر بها، فهذا النبي محمد صلى الله عليه واله يسأله رجل: [يَا رَسُولَ الله مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صِحَابَتِي؟
قَالَ: أُمُّكَ،
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟،
قَالَ
صلى الله عليه واله
: أُمُّكَ
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟
قَالَ
صلى الله عليه واله
: أَبُوكَ] [١].
ومرة جاءت أم سلمة إلى رسول الله تشكو إليه حالة بنات جنسها وتقول: إن كل الفخر للرجال، فيقول لها الرسول صلى الله عليه واله
[بَلَى إِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمُجَاهِدِ بِنَفْسِهِ ومَالِهِ فِي سَبِيلِ الله فَإِذَا وَضَعَتْ كَانَ لَهَا مِنَ الْأَجْرِ مَا لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا هُوَ لِعِظَمِهِ فَإِذَا أَرْضَعَتْ كَانَ لَهَا بِكُلِّ مَصَّةٍ كَعِدْلِ عِتْقِ مُحَرَّرٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ رَضَاعِهِ ضَرَبَ مَلَكٌ كَرِيمٌ عَلَى جَنْبِهَا وقَالَ اسْتَأْنِفِي الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكِ] [٢].
[٣٣] وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً فحقيقة السعادة أو الشقاء تتجسد منذ لحظة الولادة.
وإنه بعدما وضح عيسى عليه السلام أهداف ومحتوى رسالته المبدئية، أراد أن يكمل هذه الأهداف بتوضيح الإطار الاجتماعي لرسالته، بأنه لم يرسل جباراً، فيعيث في الأرض فساداً، بل أرسل رحمة إلى الناس وسلاماً، يحمل السلام إليهم منذ لحظة ولادته، إلى لحظة بعثه للحياة مرة أخرى.
وكلمة أخيرة: إن هذا الدرس يلخص قيم الرسالة فيما يرتبط بدور الأم، وكيفية تربيتها لوليدها. وإن وراء كل قصة في القرآن قيمة حضارية.
[١] مستدرك الوسائل: ج ٧ ص ١٨٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢١ ص ٤٥١.