من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٧ - هكذا ينصر الله رسله بالغيب
ملؤها الآلام والمشاكل، ولكنهم انتصروا عليها بإذن الله، مما يعطينا شحنة من الأمل والاندفاع في مواجهة صعوبات حياتنا وتحدياتها، إذ سنكون على يقين من إنه، إن عجزت قدراتنا عن الصمود أمامها فإنَّ هناك من يمدنا بالعون اللازم وهو الله العزيز القدير.
بينات من الآيات
نجاة لوط
[٧٤] وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً أهم نعمة يسبغها الرب لعبده هي نعمة الهدى، التي تؤدي إلى معرفة الحقيقة، وغاية الهدى النبوة، وقد أعطى الله لوطاً حُكْماً أي نبوة، والنبوة: ليست مجرد علم غيبي بالحقائق، بل هي أيضاً إذن من الله بالاستخلاف في الأرض وبالتالي إمامة الناس.
ولعلَّه لذلك اختلفت معاني كلمة: (الحكم) وموارد استعمالها في الكتاب، فحينا تستعمل في الرسالة، وحيناً في القضاء، وحيناً في العقل، والجميع ينتهي إلى ذات المنصب الإلهي الذي يجمع كل تلك الفضائل.
وَعِلْماً أي معرفة الحقائق التفصيلية.
وإلى جانب الحكم والعلم أعطى الله لوطاً: نعمة أخرى وهي نجاته من الأخطار المادية والمعنوية المحيطة به، حيث نجاه من القرية التي كان أهلها يقومون باللواط، وقطع الطرق، وكثير من المنكرات وأنقذه من أذى قومه السيئين والخارجين عن أمر الله والمبعدين عن دينه وشريعته.
وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ونسب السياق المنكرات إلى ذات القرية، إشارة إلى أن جميع أهلها كانوا كذلك، حتى وكأن القرية ذاتها كانت تعمل الخبيث.
إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ كانت أخلاقهم سيئة، وكان عملهم فسقاً، ومثل هؤلاء لا يتوقع منهم إلا الشر والأذى والاعتداء على رسل الله، وعلى كل من يرفع صوته منادياً بالإصلاح والتغيير.
[٧٥] وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ شبه الرحمة بالبيت الذي يدخله الإنسان، فيحيط به من جميع جوانبه ويحفظه من الأخطار الخارجية، ويمده بأسباب الراحة والاطمئنان في الداخل، وقد أدخل الله عز وجل نبيه لوطاً في رحمته الخاصة، لأنه كان من الصالحين، أي كان سليم النية مخلص القلب عالي الأخلاق.