من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - زينة الحياة وضمانات الإستقامة
هدى من الآيات
إن من مظاهر إعجاز القرآن الحكيم، إن آياته الكريمة تتبع عدة خطوط متوازية ومتناسبة، تتضافر على توجيه فكر الإنسان إلى قضية جوهرية معينة. فالسورة الواحدة من القرآن تتحدث عن عدة أمور تبدو متباعدة، ولكنها آخر الأمر تصل إلى هدف واحد، أو عدة أهداف محددة و مترابطة.
وفي سورة الكهف، وكما أكدنا على ذلك في بدايتها، نجد إن الموضوع الرئيسي فيها هو علاقة الإنسان بالحياة الدنيا، و موقفه من زينة الأرض و متاع الغرور وهي أشياء زائلة، إذ أن يد القدرة المطلقة وهي يد الله سوف تمسح زينة الحياة، و تدع الأرض صعيدا جرزا في لحظة واحدة.
ولذلك فأن على الإنسان إلا يربط علاقته بهذه الزينة ربطا متينا، بل تكون العلاقة المتينة مع الله رب هذه الحياة و رب هذه الأرض، وتكون علاقته بزينة الحياة علاقة فوقية يتملكها دون إن تتملكه.
لقد كان أصحاب الكهف مثلا لفرار البشر من جاذبية المادة و زينة الحياة الدنيا.
والسؤال كيف نصبح أمثالهم؟.
الجواب بما يلي
أولًا: العمل بالضمانات الوقائية التي تخلص الإنسان من ضغوط زينة الحياة. وكيف يمكن للإنسان إن يسوّر نفسه بقلاع تحفظه وتمنعه من تلك الضغوط؟. الآيات تكشف عن الآتي
ألف: تلاوة القرآن والارتباط المباشر بآياته الكريمة، تلك الآيات التي لا تتبدل بالرغم من تبدل الحياة و تطورها، وهذا هو المهم، إذ حينما تتعلق بزينة الحياة فأنك سوف تتعلق بشيء يزول ولا يبقى، انه حبل ينقطع، وجدار ينقض. إذا؛ لا بد أن تتعلق بحبل متين وتعتمد على جدار راسخ، وهو كتاب الله.
ب-- اء: أن يكون انتماؤك إلى التجمع الإيماني، وحينما تنتمي إلى مثل هذا التجمع وتختار الأفراد على أساس القيم الرسالية، فسوف تحصن نفسك بسور آخر من أسوار الحماية ضد ضغط الزينة.
جيم: التحدي والاستعداد للصراع، وهذا يعني استعداد الإنسان للصراع مع العدو