من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - لا للتبرير نعم لتحمل المسؤولية
صفة الكرامة من الله، فلا تتصور- أيها الإنسان!- أن يأتي أحد من هؤلاء يوم القيامة لينقذك من عذاب الله إذا كنت أسخطته في حياتك.
[٢٧] لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ عباد الله لا يقولون الكلام الذي لا يقوله الله، فهم امتداد لرسالة الله وسلطته لذلك فإنهم لا يشكلون تناقضاً مع إلوهية الله وسلطته المطلقة.
[٢٨] يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى في بعض الحكومات الفاسدة، تفرض السلطة قانوناً ما، ولكن أي متلاعب يستطيع خرق هذا القانون بأن يضع مبلغاً من المال في يد أحد المسؤولين، فيساعده على مخالفة هذا القانون والالتفاف حوله.
ولكن الإنسان لا يستطيع أن يفعل مثل ذلك أمام الله وسننه، فملائكة الله وعباده المكرمون لا يأخذون الرشوة، ولا يحاولون أن يفعلوا أي شيء خارج نطاق مشيئة الله سبحانه.
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ الرسل والملائكة هم بدورهم يخافون الله، ويعرفون أنه محيط بهم فكيف يشفعون لأحد ويدخلونه الجنة من دون أمر الله وعلمه؟!.
جاء حديث مأثور عن النبي صلى الله عليه واله في ذكر ما رأى في المعراج وفيه قال صلى الله عليه واله
[ثُمَّ مَرَرْنَا بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَهُمُ اللهُ كَيْفَ شَاءَ وَوَضَعَ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَطْبَاقِ أَجْسَادِهِمْ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ الله وَيُحَمِّدُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ بِالتَّحْمِيدِ وَالْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ الله فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْهُمْ؟ فَقَالَ: كَمَا تَرَى خُلِقُوا إِنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِهِ مَا كَلَّمَهُ قَطُّ وَلَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى مَا فَوْقَهَا وَلَا خَفَضُوهَا إِلَى مَا تَحْتَهَا خَوْفاً مِنَ الله وَخُشُوعاً فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيَّ إِيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ مِنَ الْخُشُوعِ، فَقَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ: هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى الْعِبَادِ رَسُولًا وَنَبِيّاً وَهُوَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَسَيِّدُهُمْ أَفَلَا تُكَلِّمُونَهُ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ أَقْبَلُوا عَلَيَّ بِالسَّلَامِ وَأَكْرَمُونِي وَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَلِأُمَّتِي] [١].
إذن لتسقط كل التبريرات السخيفة التي يحاول بها الإنسان تبرير تنصله من مسؤوليات أفعاله في الدينا، وليبقى عارياً أمام أعماله، وآنئذ فقط يصلح عمله وتزكو نفسه.
[٢٩] إن أولئك الذين لهم ميزة في الحياة من عباد الله الصالحين، إنما هم مكرمون بعبادتهم
[١] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٣٢٣.