من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٩ - خلق الإنسان من عجل
[٤٠] بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ
أولًا: تأتيهم النار فجأة كما لو كان ذلك من دون سابق إنذار، لأنهم تعودوا على الكفر بالنذر، وعدم اتخاذها مأخذ الجد، فأصبحوا مع مرور الزمن كالجاهل الذي يفتح عينه على الحقية لأول مرة.
ثانياً: إن النار الرهيبة تسبب لهم البهت، فتسلب عقولهم وتحيرهم، ثم تكتنفهم بعذابها الأليم.
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنظَرُونَ إنهم لا يستطيعون دفع العذاب عن أنفسهم ولن يعطوا مهلة أكثر مما أعطوه في الحياة الدنيا، ولو بمقدار لحظة.
[٤١] وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ إن الأمم السابقة قد استهزأت بالرسل، فإذا بتلك الرسالات التي استهزؤوا بها تتحول إلى حقائق أليمة تحيط بهم وتنتقم منهم. ولا يخفى إن ذلك إضافة إلى التعذيب البدني عذاباً نفسياً للكافرين.
ولكن هل الرسالة الإلهية بذاتها عذاب؟ وهل هي التي تؤدي إلى الضرر الوخيم الذي يصب المعاندين في جهنم؟.
بالطبع- كلا- فالرسالة بما فيها من أفكار إنما هي تعبير عن الحقيقة، وحينما يستهزىء أحد بها فإنه يستهزىء بالحق ذاته، فحينما أقول لا تأكل هذا الطعام لأن فيه جرثوماً، فإنَّ هذه الكلمة تعكس حقيقة واقعية، وعندما تخالف وتأكل منه، فإنَّ الجرثوم وهو تلك الحقيقة الواقعية، سيحيط بك ويوقعك في الألم والمعاناة، لذلك يعبِّر القرآن عن هذه الحالة تعبيراً دقيقاً، ويقول فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون القرآن في هذه الآية كما في أكثر آيات سورة الأنبياء، يكثر من الحديث عن اللعب واللهو، والاستهزاء والسخرية، فلماذا؟.
السبب هو أن الحديث فيها، يدور حول المسؤولية، وهذه الأشياء نقيض لها، فاللعب، ولهو القلب، والاستهزاء بالرسالة، والسخرية من الرسل، وبالتالي من الحقائق، هذه كلها تقتل إحساس الإنسان بمسؤوليته في الحياة.
ولا يسمع الصم الدعاء
[٤٢] قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ الرَّحْمَنِ إن تدبير الحياة بيد الله كما أن تقديرها بيده سبحانه، فمن الذي يحفظنا ليلًا ونهاراً من أخطار الحياة سوى الرحمن؟ فهو الذي