من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - المسؤولية بين التذكر والنسيان
من وراء ظلمه، أو ليس كان يأمل الظالم أن يحقق لنفسه وأهله السعادة والفلاح، الآن تراه يفشل ويخيب أمله، ويحمل أوزار الظلم.
[١١٢] في مقابل الظلم يوجد العمل الصالح، وهو حالة بناء، سواءً للنفس أو المجتمع، فبدل أن تسجر لنفسك تنوراً في جهنم بالظلم، شيَّد لك قصراً في الجنة بالعمل الصالح، وبدل أن تهدم علاقاتك بالمجتمع عبر الظلم، وسعها ومتنها بالإحسان والعمل الصالح، والذي يعمل الصالحات لا يخاف الهضم ولا الظلم.
ثم إن عمل الصالحات في الخط الفاسد ليس من الصالحات في شيء، لذلك يؤكد القرآن وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فحتى تثمر الصالحات يجب أن تكون في خط الإيمان.
فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً لا يمكن في يوم القيامة أن ترى صحيفة عملك وقد ذهبت بيد غيرك، كما لا يمكن أن يضيع الله عملًا صالحاً مهما يكن صغيراً، فلو أنك قمت في أحد الليالي لحظات وسبحت الله ثم نمت فهي ستبقى مكتوبة في صحيفتك يوم القيامة، والفرق بين الظلم والهضم، أن الظلم ذهاب كل العمل، والهضم نقصان بعض الأجر.
[١١٣] وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً عربياً: بليغاً يفهمه كل الناس، ويوضِّح كل الحقائق، واللغة العربية تمتاز ببلاغة نافذة- باعتراف علماء اللغة- لا نجدها أبداً في غيرها.
وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ أي ثبتنا فيه الوعيد، بأساليب مختلفة ومع أمثلة حقيقية.
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ لكي تترسخ فيهم روح التقوى، والذي تترسخ فيه هذه الروح لا يظلم ولا يغفل ولا يذنب، لأنه مسلح بالتقوى والحذر نتيجة الوعيد.
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً هدف القرآن هو زرع التقوى في نفس الإنسان، وإذا كان قلب الإنسان لا يتقبَّل التقوى، فلا أقل ليتذكر بالقرآن، والتذكر حسبما جاء في الأحاديث هو تذكر الله عند ممارسة الخطيئة، من هنا يمكن القول بأن التقوى نوع من العصمة أما التذكر فيشبه الكابح.
[١١٤] فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ تعالى عن التشبيه والتصوير والتصور، فهو الملك المالك لكل شيء والمهيمن عليه، وهو الحق وما دونه الباطل، فنحن ملكه يهدينا إلى القرآن.
ولكي نصل إلى علم القرآن لابد من التسليم والاستزادة من الوحي دون العجلة.