من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - المسؤولية بين التذكر والنسيان
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ، وفي تفسير علي بن ابراهيم [١]، في سبب نزول هذه الآية، قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل تمام نزوله، فأنزل الله وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ولعلَّ زيادة حب النبي وشوقه إلى وحي ربه، كان يدفعه إلى ذلك، فنهاه الرب عنه، ومهما كان السبب فإن ذات العجلة غير حميدة
١- إذ المطلوب من المؤمن التسليم المطلق أمام الرب، ليزيد الله علمه، ومع الإستعجال بالوحي حتى ولو كان من منطلق الشوق، يفقد كمال التسليم له، وبالتالي لا يزداد علماً.
٢- والمهم قراءة القرآن بتأن وتدبر لاستيعاب معانيه، لأنَّ هذا الطريق فقط هو الذي يجعلنا نفهم القرآن، وخطأ أن نقرأ القرآن بهدف القراءة لأنها ليست مطلوبة بذاتها، إذا عريت عن الفهم والتدبر، الذي يحقق التقوى أو الذكرى وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً وإن من آداب تلقي الذكر- بعد التسليم- الشوق إلى زيادة العلم، فمن اغتر بما يملك من العلم لم يؤت الزيادة.
ولذلك نجد كيف يأمر الرب رسوله بطلب الزيادة في العلم- وجاء في الحديث الشريف- عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
[لَولَا أَنَّا نَزْدَادُ لَأَنْفَدْنَا] [٢].
وفي الحديث المأثور عن عائشة عن الرسول صلى الله عليه واله أنه قال
[إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لَا أزْدَادُ فِيْهِ عِلْماً يُقَرِّبُنِي إِلَى الله، فَلَا بَارَكَ اللهُ لِيْ فِيْ طُلُوعِ شَمْسِهِ] [٣].
[١١٥] وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ لقد حدَّد الله سبحانه الهدف من القرآن (التقوى والتذكر)، وكمثال على هذين الهدفين يذكر الله قصة آدم عليه السلام عندما نهاه عن الشجرة وحذَّره من الشيطان أن يخرجه من الجنة.
ومن كلمة (نسي) نستنتج أن عصيان آدم لم يكن متعمداً، ويدل على ذلك عجز الآية وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً كما أن النسيان ضد التذكر، وعهدنا بمعنى أمرنا، فهو لم يتحدّ ذلك الأمر إنما نسَيِهَ.
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً وهناك تفسيران لهذه الأية
الأول: إن آدم عليه السلام نسي العهد الإلهي ولكن لم نجد له عزماً على الخطيئة أي تعمداً.
الثاني: لم يكن آدم من أولي العزم وأولو العزم خمسة هم: نوح، وإبراهيم، وموسى،
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ٦٥.
[٢] الكافي: ج ١ ص ٢٥٤.
[٣] مجمع البيان: ج ٧ ص ٦٠.