من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - هكذا يحيط تدبير الله بالإنسان
الل- ه يهدي من يريد
[١٦] وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ كما أن الجانب المادي من حياتنا محكوم بإرادة الله سبحانه فكذلك الجانب المعنوي منها كالهداية، ولو كان العقل والفطرة كافيين لهداية الإنسان، فلماذا يضل البعض ويهتدي الآخرون والجميع يمتلك العقل والفطرة؟ كلا .. إن الله يهدي من يريد. وما دامت الهداية من الله فلنتخذه ولياً، لا نعبد سواه.
[١٧] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثم إن الاختلاف الناشئ بين البشر دليل واضح على أن الإنسان بحاجة إلى الله ليهديه إلى الطريق القويم وأن الله هو الذي يقضي بالحق، ويفصل بين أتباع المذاهب المختلفة.
إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إن فصل الله بين المذاهب والآراء المختلفة، وبالتالي بين الحق والباطل في كل قضية صغيرة أو كبيرة، إنما هو تجل لشهادته الشاملة لكل شيء، وإنه المهيمن الذي لا يعزب عن علمه شيء في السماوات والأرض.
ولأنه شهيد على كل شيء، فلابد من احترام محضره المبارك، والتحسس برقابته المباشرة وإشرافه الدائم، وأن يسأل كل إنسان نفسه عندما يهم بعمل أو قول، أو حتى عندما يجيل بخاطره فكرة، ويريد أن يتخذ قراراً أو يصدر رأياً، هل الله راضٍ عن ذلك، إنه تعالى يحاسبه غداً عليه. إن هذا الإحساس هو الذي يبعث نور الهدى في ضمير البشر، ويشد أزر العقل ضد الهوى، ويساعد على منهجية التفكير دون الفوضى، ويقوم سلوك الفرد دون التطرف .. ويجعل له من نفسه واعظاً مرشداً.
[١٨] ثم يوجه القرآن الحكيم نظر الإنسان إلى السماء والأرض .. إلى آيات الله التي تشهد جميعها على هيمنة الله المطلقة وخضوع كل شيء في الوجود له سبحانه.
أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ إن هذه الأشياء تخضع خضوعاً لله.
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ لكن كثيراً من الناس لا يسجدون لله وهؤلاء لا يشكلون في الواقع سوى نسبة ضئيلة إذا ما قيسوا بما في الكون من مخلوقات هائلة، وأعداد غفيرة تعجز الكمبيوترات عن إحصائها وتسجيلها.
إن كرامة الإنسان تقتضي السجود لربٍّ تسجد له السماوات والأرض، ومن فيهما، ذلك