من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٧ - فتبارك الله أحسن الخالقين
انسلالًا، ومن الطين يحوله الله إلى نطفة.
[١٣] ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ في صلب الأب أولًا، وفي رحم الأم ثانياً، والنطفة هي الماء القليل.
إن التفكر في خلق الله يهدينا إلى معرفة بعض أسماء الله الحسنى، كيف خلق الله من الطين الميت نطفة حية، وكيف أودعها من صلب إلى رحم في ذلك الموقع الآمن، وأمن له النمو حتى أصبح بشراً سوياً، ثم ألهمه العقل، وسخر له الأشياء سبحانه.
ويزعمون أنها الصدفة، وهل يمكن أن تنبثق خلية واحدة بالصدفة؟! يقول بعضهم: إن هذا الزعم يشبه القول، بأن انفجاراً في المطبعة، سبب (صدفة) صدور دائرة معارف ضخمة، بكل ما فيها من علوم! ويقول عالم غربي آخر إن تطور الخلية الحية بالصدفة يشبه القصة الخيالية التالية: [إن رجلًا كان يعيش على كوكب الأرض، ضمن المجموعة الشمسية، ضمن مجرتنا، وكان بجانب مجرتنا مجرة أخرى، وفي إحدى المجموعات الشمسية، في إحدى الكواكب، وفي أحد الأقاليم نهر به سمكة، فحدث صدفة أن أطلق هذا الرجل طلقة، فطارت من كوكبنا متخطية مجموعتنا الشمسية، متخطية مجرتنا، لتدخل في المجرة التالية، من المجموعة الشمسية المعينة، في ذلك الكوكب، لذلك الإقليم، في ذلك النهر، لتصيب الطلقة رأس السمكة]!.
[١٤] ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً أي إن النطفة صارت من نطفتي علقة الأب والأم، أي فتعلقتا ببعضهما وأصبحتا علقة على جدار الرحم فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً والمضغة هي مقدار ما يمضغ من اللحم فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ويلاحظ أن في الآيات: (١٢- ١٤) سبعة أفعال تبين دور الإرادة الإلهية في التحولات التي يمر بها الإنسان من كونه طيناً حتى يصير بشراً سويًّا، وهي (خلقنا، جعلناه، خلقنا، فخلقنا، فخلقنا، فكسونا، أنشأنا) وذلك حتى لا يتصور الإنسان أن القانون الطبيعي هو الذي يخلق، كلا .. بل الله هو المهيمن والمدبر من فوق القانون وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْقِ غَافِلِينَ.
من هنا نقول بأن أمور الإنسان بيد الله، فهو يخضع لتدبيره تكوينياً، فكيف لا يخضع لتدبيره تشريعياً وسلوكياً؟! وثمة ملاحظة هامة هي: أن الله في كل مراحل الخلق لم يقل فَتَبَارَكَ اللَّهُ إلا في المرحلة الأخيرة، إذ أعطى فيها الإنسان العقل، وهنا يجب أن نجل صاحب هذا الفضل ونقول فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.
[١٥- ١٦] ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ هكذا