من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - يا ليتني مت قبل هذا
وبيّن
أولًا: ثلاث صفات أساسية لنفسه: عبوديته لله- وهي أصل كل خير- وأنه يحمل كتاباً، وهو نبي.
ثانياً: ثلاث قيم لرسالته ودعوته وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً.
ثالثاً: ثلاث سمات، لسلوكه وأخلاقه وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً.
رابعاً: ثلاث نتائج له ولمن يتبعه وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً.
من هو عيسى ابن مريم عليهما السلام؟
[٣٠] قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً ولد عيسى ابن مريم عليهما السلام وهو يحمل الصفات المثلى، وبالتالي كان قدوة لنا، وإنما نلقي على هذه الآية الضوء لكي نقتدي بما يمكن أن نقتدي به من، صفاته عليه السلام، فما هي تلك الصفات؟ في البداية قال: إني عبد الله ليؤكد صفة العبودية في نفسه، وبالتالي ينسف قاعدة عبادة البشر، تلك القاعدة التي كانت من الممكن أن تترسخ في ذهنية بني إسرائيل بسبب الولادة المعجزة أولًا وتكلمه في المهد ثانياً، ومعرفته بالكتاب صبياً ثالثاً.
وقد يتساءل البعض كيف نقتدي بعيسى عليه السلام في هذه الصفات وهل على الأم مثلًا أن تبحث عن رسالة لابنها حتى يصبح نبياً؟ الجواب: كلا .. إن ذلك ليس مهمة الأم، ولكن على الأم أن تربي ابنها لكي يصبح مبلغاً داعياً إلى الله مثلما كانت امرأة عمران، عندما نذرت ما في بطنها محرراً، فلماذا لا تفكر كل امرأة حامل منذ البدء أن تجعل ابنها محرراً عاملًا في سبيل الله؟!.
إن المرأة إذا فكرت منذ البدء أن يكون ابنها الذي لا يزال في رحمها عاملًا في سبيل الله، وداعياً إلى الحق، فإن الله سبحانه وتعالى يبارك لها في هذا الولد.
قالوا لأم الشيخ الأنصاري (وهو أحد كبار الفقهاء الزاهدين): إن ابنك قد أصبح مرجعاً دينياً كبيراً!! فلم تتعجب وقالت: لقد كنت أتوقع ذلك، فقالوا لها: كيف؟ فقالت: لأني لم أكن أرضعه إلا وأنا على وضوء، حتى إنه في منتصف الليل عندما كان يستيقظ طالباً الحليب،