من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - يا ليتني مت قبل هذا
الفكر بينما الهم عمل القلب، وليس من الصحيح أن نتحمل هذه اللحظة خوف هم المستقبل، وحزن الماضي، فتصبح الحياة فيها جحيماً.
ويبدو من السياق أن كلمة السري أقرب إلى مفهوم النهر الرافد، إذ إنه عليه السلام أشار إليها بوجود نهر في أسفل الربوة، هذا من جهة ومن جهة ثانية فقد أشار إليها ماذا تطعم وقال
[٢٥] وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً.
١- في الأحاديث أن مريم عليها السلام رفعت رأسها إلى السماء، وقالت يا إلهي في الأيام العادية التي كنت فيها شابة، ولا أعاني فيها مرضاً ولا ألماً، كان الطعام ينزل علي من السماء بدون صعوبة، والآن في هذه الحالة علي أن أهز جذع النخلة حتى تتساقط علي رطباً جنياً؟! لماذا؟ فجاءها الوحي أو قال لها عيسى- لا أعلم بالضبط- إنه في ذلك اليوم كانت علاقتك فقط بي وما كنتِ تعرفين إلا الله، أما الآن فقد توزعت علاقتك بين الله وابنك، ولذلك لابد أن تهزي جذع النخلة.
٢- وهناك تفسير آخر لهذه الآية وهو: أن على الإنسان أن يتحمل صعوبات الحياة، ومن دون التعب لا يحصل الإنسان على شيء، فقسم من التعب عليك، والقسم الآخر الله سبحانه هو الذي يدبره ويقدره.
تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله قال
[لِيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَأْكُلُ النُّفَسَاءُ الرُّطَب]
[١] لأن الرطب يحتوي على كل المواد التي يحتاجها الجسم، وبنسبة احتياج الجسم، يقول بعض العلماء: إن في التمر ١٣ مادة حياتية وخمسة أنواع من الفيتامين، لهذا تطعم المرأة الواضع في بعض الدول التمر لمدة أربعين يوماً.
[٢٦] فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً لا تفكري بهذا الولد كيف يصبح في المستقبل؟ إنه سوف يصبح قرة عين لك.
فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً لقد بدأت مساعدة عيسى لوالدته من تلك اللحظات الأولى، والسبب هو أن عيسى كان معجزة في الحياة، أما في سائر الحالات الطبيعية، فإنَّ على الولد أن يساعد أمه متى كبر واشتد عوده، ويجب أن تفكر الأم وهي تخوض غمرات الحياة الصعبة أن مستقبلها سيكون مضموناً بسبب هذا الولد، وأن بعد العسر يأتي اليسر، والعبرة التي نستلهمها هي: أن الصيام في الشرائع
[١] الكافي: ج ٦ ص ٢٢.