من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٨ - فتبارك الله أحسن الخالقين
ينقلنا القرآن من معرفة النفس، وتطورات الخلق إلى قدرة الله التي لا يعجزها شيء، ومن قدرة الله إلى البعث بعد النشور، وبالتالي إلى المسؤولية، وهكذا نرى أن منهج القرآن هو التذكرة بالحقائق العلمية من أجل إغناء وعي الإنسان بالحقائق لكي يحس بدوره في هذا الكون.
- ٢ التفكر في الكون
[١٧] وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ سبع سماوات لكل واحدة منها طريقتها، وفلكها، وطبيعة الخلق عليها، وحولها.
ماذا تعني الطرائق هذه؟ هل في السماوات السبع، أم طرقها؟ وما هي السماوات السب- ع هل هي سبعة أغلفة لهذا الكوكب تحافظ عليه؟ أم هي سبع كرات؟ أم سبع مجرات؟ أم سبعة عوالم؟ تقع كل المجرات التي عرفها أو سوف يعرفها البشر في المستقبل ضمن عالم واحد منها فقط، ولا يعلم إلا الله ومن ارتضاه لسره ماذا في العوالم الأخرى؟.
المهم أن دقة خلق الله، ترى في النطفة كما في السماوات، وتناغم الخلق بين النطفة والسماوات، دليل فطري على وحدة التقدير والتدبير- سبحان الله-!.
وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْقِ غَافِلِينَ فالله خلق السماوات، وهو يدبرها، ويهيمن عليها، وهذه سنته في الخلق جميعاً، لا كم- ا يدعي اليهود: أنه خلق الكون ثم تركه هكذا فهو- تعالى- وان جعل للحياة سنناً، ولكنه هو الذي يجريها كما يشاء كيف يشاء.
[١٨] وتتجلى هيمنته على السنن الجارية، في حكمته البالغة، فالمطر لا ينزل صدفة وبدون حساب، إنما ينزل من السماء لمصلحة الأرض وأحيائها.
وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ المطر الذي ينزل من السماء يكون بقدر حاجة الأرض حالًا ومستقبلًا، فلو أن البحار تبخرت جميعاً، وتحولت إلى سحاب، ثم إلى مطر لحدثت الفيضانات وأهلكت الزرع والضرع، كما فعل طوفان نوح عليه السلام، وعلى العكس من ذلك لو صارت الأمطار شحيحة، لا تكفي الناس لماتوا عطشاً، ولكن الذي خلق حاجات الإنسان خلق إلى جانبها أشياء بقدرها، فأودع في الأرض مخازن تحفظ مياه الشتاء للصيف.
والذي شاهد المخازن تحت الجبال يعرف كيف أن الله جعل في رحم هذه الجبال مخازن، تستقبل مطر الشتاء، ليتفجر نهرا طوال الصيف.
ولكن هل تعني هذه الحقيقة العلمية أن المطر بعيد عن إرادة الله؟ كلا.