من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - رب احكم بالحق
اتجاه واحد، يتلخص في عبادة الرب الواحد، وهي رسالة الإسلام.
أما إذا تولوا فانذرهم وأنبئهم- يا رسول الله- إني لا أدري متى يصيبكم ما أنذرتكم به عاجلًا أم آجلًا، وهكذا تتجلى مسؤولية المجتمع عن أفعاله، ولا أحد يقدر على الهروب منها إلى ظل الكتمان إذ الله سبحانه محيط علماً بما يجهرون وما يكتمون من أقوالهم، (فيعلم مدى كذبهم في ادعاءاتهم التبريرية).
وهم يعتمدون على ما أوتوا من إمكانات، ولكنها فتنة وبلاء، وهي موجودة إلى حين.
ويلجأ الرسول إلى كهف القدرة الإلهية ليحكم بالحق، وربنا المستعان على تبريراتهم ودعاياتهم.
بينات من الآيات
[١٠٥] يبشر الله عباده الصالحين، بأنهم هم الذين يرثون الأرض وما عليها، ثم يقول: إن هذا بلاغ لأولئك الذين عبدوا الله وسلموا أمورهم لربهم، ما هي العلاقة بين الآيتين؟
الواقع ليست الحقيقة غامضة، بل لها دلائل وشواهد عدة، ولكنَّ الإنسان عادة يصاب بعقدة أو عقيدة فاسدة، أو غفلة مطبقة، وعليه أن يبذل المزيد من الجهد لإصلاح نفسه من عقدها وعقائدها الفاسدة، وكذلك من غفلتها.
إنك متى ما خلصت نفسك من عقدها وعقائدها الفاسدة، وأيقظتها من غفلتها، آنئذ يمكننا أن نحكم بأنك فهمت الحقيقة، وليس ذلك فحسب، بل إن الحقيقة صارت بالغة الوضوح في نفسك.
ويسمي الله سبحانه قوله أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ بلاغاً، لأنَّ الإنسان بعد ما يصفي نفسه من رواسب العقد والعقائد الفاسدة، ويوقظها من غفلتها، يكون مستعداً لتلقي هذه الحقيقة وهي وراثة الصالحين الأرض جميعاً، كيف؟)
الحياة مبنية على أساس الصلاح، وليس على أساس الفساد، فلو كان الكون فاسداً لتحطَّم وزال.
ثم نتساءل ما هي علاقة هذا الأمر بحديثنا في قوله عِبَادِي الصَّالِحُونَ؟.
الإنسان الصالح هو الذي يسير وفق سنن الله، ولابد أن يسير منسجماً مع مسيرة الكون،