من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - لنبلوهم أيهم أحسن عملا
ومن المؤسف أن تنتشر هذه الخطيئة بين عدد كبير من المسلمين، ولكن بصورة خفية دون أن يشعروا بها، حيث أنّهم يتبعون علماء السوء ويقلدون من يدعون الفقه والاجتهاد وليسوا كذلك، فهؤلاء يضلون من يتبعهم ويقتدي بهم، وبالتالي يحرفونهم عن خط التوحيد إلى منزلق الشرك.
ولهذا فإنَّ المسلم عندما يريد أنْ يقلد في أمور دينه فعليه أنْ يتأكَّد من أن مقلده أنه عالم مجتهد ومتق يدعو إلى الله وبإذنه، حتى تكون أعماله خالصة لله، ويكون مسلماً موحداً بحق.
[٥] مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً هؤلاء الذين يجعلون أبناء لله وأنداداً له، سواء كان ذلك صراحة أو ضمناً أنهم يرتكبون خطيئة كبيرة، وهم يعلمون في أنفسهم يقيناً إنَّما يقولونه ويدعونه هو الكذب بعينه، ولكنَّهم يسوغون ذلك عبر التبريرات الباطلة، بهدف تحقيق المنافع والمصالح العاجلة حسب تصورهم وتقديرهم.
ما على الرسول إلا البلاغ
[٦] العاقل يتعجب، كيف يترك أولئك البشر الطريق الصحيح ويتبعون طريقاً ملتوياً ليهلكوا أنفسهم.
وكلما قوي إيمان الإنسان، وارتفعت درجة حبه للآخرين وإحساسه تجاههم بالعطف والحنان، كلما اشتد حزنه وغمه على هذا الإنحراف، لذلك تجد رسل الله عليهم السلام حينما يواجهون هذا الإنحراف الكبير فإنهم يكادون أن يهلكوا أنفسهم لإصلاحه، فيؤكد القرآن هنا أنه لا ينبغي للرسول أو المصلح عموما، أن يهلك نفسه في سبيل هداية الناس.
إن هذه حكمة من الله إذ خلق الناس ليمتحنهم، وما على الرسول إلا أن يقوم بدور الإنذار والتبشير فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً.
زينة الأرض فتنة البشر
[٧] إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا كل ذلك لهدف وحكمة لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا إنَّما جعلنا ذلك لكي نبلوا الإنسان ونختبره، حتى يتبين الذين يعملون الصالحات من الذين يرتكبون السيئات.