من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٤ - الإيمان بين المجادلين والحرفيين
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أي من دون الله، والقيادة التي أمر الله باتباعها. من نبي مرسل أو إمام معصوم، أو قائد منصوب من قبله.
مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ أحياناً يتبع الإنسان قيادة لا تنفعه وهو يحسب أنها تفيده بل هو ينفعها باتباعه لها، أوليس الضلال أن يعبئ الإنسان طاقاته من أجل لا شيء، فلا نفع ولا دفع للضرر؟! وأبعد من هذا الضلال أن ينتمي البشر إلى قيادة تضر ولا تنفع.
[١٣] يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ حيث يتراءى لهذه الفئة من الناس أن القيادات الجاهلية توفر لهم قدراً من العزة، والثروة، إلا أن العاقبة هي الفقر والاستعباد.
لَبِئْسَ الْمَوْلَى القائد.
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ الصاحب.
ولعلَّ هذه الآية تكشف لنا أنه لا يجوز للإنسان أن يأذن للآخرين باتباعه إن لم يعرف في ذاته الكفاءة، ولا يجوز له أن يعتذر بقوله: إن الناس هم الذين نصبوني إماماً وقائداً لهم، بل يجب عليه أن يعتزل عن هذا المنصب، وإذا لم يعتزل فإنه ممن يقول الله لَبِئْسَ الْمَوْلَى.
[١٤] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وهم الذين آمنوا بالله إيماناً راسخاً، وترجموا إيمانهم إلى ممارسات عملية، وسلوك صالح.
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ لأنه قادر مريد مطلق القدرة والإرادة، يفعل ما يريد، لا ما يريده غيره، ومن مظاهر إرادته الحكيمة حسن جزائه للمؤمنين الصالحين، وسوء عقابه للمجادلين فيه، والشاكين في أنبيائه وأوليائه.
أو ليس الأولى بنا إذن أن نسعى إلى جنات الرب التي وعدنا إياها إن كنا مؤمنين صادقين؟ وأية جنات هي التي بشر الله عباده بالغيب؟ دعنا نستمع إلى أئمة آل البيت عليهم السلاموهم يفسرون القرآن، وينقلوننا إلى رحاب تلك الجنات التي بشر بها القرآن.
يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام مخاطباً أبا بصير
[يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْجَنَّةَ تُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ وَإِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا لَوْ نَزَلَ بِهِ الثَّقَلَانِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ لَوَسِعَهُمْ طَعَاماً وَشَرَاباً وَلَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْءٌ وَإِنَّ أَيْسَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيُرْفَعُ لَهُ ثَلَاثُ