من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٢ - الإيمان بين المجادلين والحرفيين
الدليل هو الكتاب فهم يسيرون معه أنى اتجه بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ.
[٩] ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي مائلًا ما بين منكبه ورقبته تعبيراً عن التكبر والإعراض، لما يواجه به من الحق، فهو أبداً مول عنه، و يسعى لإضلال الناس عن سبيل الله، وسبيل الله هو الإيمان به والعمل الصالح خالصاً لوجهه.
لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ لعلَّنا نستوحي من الآية: أن من يجادل في الله، يبتلى في الدنيا بخزي أعده الله له لا يمكنه الفرار منه، فإما فشل ذريع، أو ميتة سوء، أو فضيحة عند الناس، أو لعنة أبدية. أو ليس قد اختار لنفسه الذلة باتباع إبليس وطاعة الطغاة، والخضوع للأثرياء؟.
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ النتيجة في الآخرة لن تكون أحسن منها في الدنيا، بل هي أشد وأسوأ .. كلما تنضج جلودهم تبدل بجلود غيرها، ليذوقوا العذاب الحريق.
[١٠] ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ واليدان تعبير عن كل الجوارح، فهذه حكمة الله، إنه يترك الإنسان في الدنيا يقترف ما يريد ويجرم ما يشاء و لكنه يقف له بالمرصاد يأخذه بذنبه حين يشاء.
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ لأنه سبحانه قد أعطاك عقلًا، وبعث إليك رسلًا، وأوضح لك طريقك، وبين لك كيف تعمل، وكيف توفر لنفسك العزة في الدنيا والنعيم في الآخرة، إن الرب قد أراد العزة للخلق حين أمرهم بعبادته، ورفض عبادة المخلوقين، ولكنهم ظلموا أنفسهم فأخذهم بما كانوا يكسبون.
وربما توحي هذه الآية بأن الله لا يأخذ عباده بما ينوون القيام به من السيئات، بل بما يقومون به فعلًا. ولذلك جاء التعبير بما قدمت يداك.
الاتباع على حرف
[١١] كان ذلك واقع المجادلين في الله باطلًا .. وهناك طائفة ثانية يتحدث عنها السياق هنا، وهم طائفة الحرفيين التي تؤمن بالله ظاهراً ولكنها على شك، فإن أصابهم خير اطمأنت نفوسهم وركنت إليه، وإن أصابهم شر تردوا إلى مهاوي اليأس وسوء الظن، إنهم كمن يمشي على طرف الهاوية يسقط فيها بأقل زلة قدم، ويزعم هؤلاء: أن مقياس الحق ما يحصلون عليه من المنافع، فإذا ما أوتوا قدرا من المال والسلطة إذا هم مع الحق أما إذا محصوا بالبلاء من قبل الله نكصوا على أعقابهم.