من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - وإن منكم إلا واردها ثم ننجي الذين اتقوا
حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ أما عذاباً بئيساً في الدنيا أو عذاباً بئيساً في الآخرة فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً آنئذ يعلمون بأن أموالهم وأولادهم لا تغني عنهم من الله شيئاً، كما أن أصحابهم وجنودهم ورجالهم لا يغنون عنهم من الله شيئاً إذا حانت ساعة التغيير والإطاحة بهم، وأحاط بهم العذاب على يد المستضعفين في الدنيا، أو سبق الأجل حركة المستضعفين فأخذهم إلى نار جهنم، حينئذٍ سيعلمون عاقبة الغرور بالدنيا وزينتها. إن فخر الإنسان ومباهاته يجب أن يتأخر إلى الآخرة، وإذا خطر بباله أن يغتر بالدنيا فعليه
أن ينهى نفسه عن ذلك ويقول لها: انتظري إلى يوم القيامة، حينما تكون الجنة من نصيبك فآنئذٍ يحق لك الافتخار والاختيال أما إذا رموك مثلما ترمى القمامة في نار جهنم فهل تستطيع في هذه الحالة أن تدعي لنفسك شرفاً؟ كلا .. إنه في نفس الوقت الذي يمد الله في ضلالة الضالين فإنه يمد في هداية المهتدين بهداه، وهذا هو الفرق، فإنك إذا أصبحت مهتدياً فإنَّ الله يزيدك هدى، أما الإنسان الضال فإن الله يزيده شهرة وأموالًا وأنصاراً ويملي له إلى حين.