من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٥ - فكيف كان نكير
قوم نوح وعاد وثمود، كذلك قوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين، وهكذا كذب فرعون وقومه موسى عليه السلام.
إن الرسالة وتكذيبها حقيقة تكررت، وتراكمت حولها تجارب غنية، أفلا ندرسها لنعتبر بها، فلماذا لا نسير في الأرض، وننظر في عاقبة ذلكم التكذيب المتكرر، على أولئك الكافرين ولا نغتر بتأخير العذاب، إذ إن ربنا يملي لهم، فيستدرجهم ليأخذهم بغتة؟ فها هي القصور .. فارغة من سكنتها، وهنالك البئر المعطلة لا تستقى، والقصر المبني لا يسكن.
إن التجارب التاريخية كثيرة، والأبصار التي تراها كثيرة، إلا أن القلوب التي تعقلها وتستفيد منها هي القليلة. قد أصابها العمى وأنكر العمى عمى القلوب التي في الصدور.
ولأن أفق البشر ضيق، فهو لا يحسب لمستقبله حساباً، فتراه يستعجل الرسول بالعذاب، ولا يعلم بأن صبر الله وإملاءه عظيم، فاليوم هنالك كألف سنة مما يعده البشر هنا، وأن وعد الله لا يتخلف، وهاهي أمامنا القرى التي أمهلها الله، وأملى لهم بالرغم من أنها كانت ظالمة ثم أخذها وإليه المصير! وهذه رسالة الله تنذر الناس، بمثل ذلكم العذاب، وتبلغهم الإنذار ببيان واضح.
فالمؤمنون الذين يعملون الصالحات جزاؤهم مغفرة الذنوب التي ارتكبوها، ورزق كريم للصالحات التي كسبوها. أما الذين يسعون في آيات الله معاجزين يتحدونها، ويعوقون طريقها، ويحسبون أنهم يسبقون الرب و يعجزونه، فأولئك أصحاب الجحيم، يملكونها وتمتلكهم.
لقد غرتهم الفرصة، فأخذهم الله في لحظة، أخذ عزيز مقتدر، وفي نهاية هذا الدرس تأكيد على مهمتي التبشير والإنذار في رسالات الله (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، فالإنذار عادة ما يسبق البشارة، لأنَّ الإنذار يهدف إلى خلق الأرضية في نفس الإنسان، فخشية الإنسان من فقده ما في يده، أكثر من خشية فقده ما في يد غيره، فالإنذار مؤشر خطر عند الكفار لأنه ينذر بزوالهم وزوال نعمهم، فلذلك يندفعون إلى الإيمان خوفاً، ومن ثم فإنَّ البشارة تأتي لتسد هذا الخوف مبشرة بالجنة.
بينات من الآيات
عاقبة المكذبين
[٤٢- ٤٣- ٤٤] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (٤٢) وَقَوْمُ