من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٣
كَانَ وَلَداً قُرَشِيًّا أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ
وَالله لَا يَنْفَعُكَ غَداً إِلَّا تَقْدِمَةٌ [أي هديّة] تُقَدِّمُهَا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ] [١].
[١٠٢] الجميع يقف أمام الميزان ويده على قلبه ينتظر النتيجة، أما إلى الجنة وأما إلى النار، ولعلَّ أصدق الموازين وأنفذها حجج الله على خلقه، الذين يجسدون في الدنيا قيم الرسالة وهم الرسل والأئمة عليهم السلام فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ إذ يصيرون إلى نعيم الجنة، وأهم من ذلك يصيرون إلى رضوان الله.
[١٠٣] وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ولعلَّ معنى خسروا أنفسهم أنهم خسروا فرصتهم الوحيدة في الدنيا.
[١٠٤] وأي عذاب يناله هؤلاء؟ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ واللفح هو ضربة السيف الشديدة، ففي الآخرة تضرب النار وجوههم كأنها حد السيف.
وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أي مكشرين عن أسنانهم بسبب احتراق شفاههم وانكماشها باللفح.
[١٠٥] ويأتي النداء لأصحاب النار حينما يستغيثون من النار أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ.
[١٠٦] قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ لقد شقوا بأعمالهم ولا يخلق الله شخصاً شقياً بطبعه.
[١٠٧] ويضيفون رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ أعطنا فرصة أخرى، وجربنا مرة ثانية، فإذا عدنا فإننا ظالمون فعلًا.
[١٠٨] قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ اخسؤوا: بمعنى عودوا، وهي كلمة يقولها للكلب صاحبه، حينما يتبع أحدا ليؤذيه أو غير ذلك، ويقولها الله لهم إهانة وتحقيراً، والواقع أن تحقيرهم أنفسهم في الدنيا هو الذي أهانهم في الآخرة، إذ لم يرتفعوا إلى مستوى تطبيق آيات الله، وهبطوا إلى حضيض اتباع الشيطان الرجيم المطرود من رحمة الله.
[١٠٩] إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ لقد كانت جماعة منكم، وبين ظهرانيكم، يدعون ربهم ويؤمنون به، لقد آمنوا ثم
[١] بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ٨١.