تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٦٧ - ذكر اخبار داله بر وجوب اعلام و ارشاد
متن:
و لكن الاقوى وفاقا لاكثر المتأخّرين جواز الانتفاع الّا ما خرج بالدّليل.
و يدلّ عليه اصالة الجواز و قاعدة حلّ الانتفاع بما فى الارض و لا حاكم عليها سوى ما يتخيّل من بعض الآيات و الاخبار و دعوى الجماعة المتقدّمة الإجماع على المنع.
و الكلّ غير قابل لذلك.
أمّا الآيات فمنها: قوله تعالى: «أنّماالخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشّيطان فاجتنبوه» دلّ بمقتضى التّفريع: على وجوب اجتناب كلّ رجس.
و فيه: أنّ الظّاهر من الرّجس: ما كان كذلك في ذاته لا ما عرض له ذلك.
فيختصّ بالعناوين النّجسة، و هي النّجاسات العشر، مع أنّه لو عمّ المتنجّس لزم أن يخرج عنه اكثر الافراد، فانّ اكثر المتنجّسات العشر، مع أنّه لو عمّ المتنجّس لزم أن يخرج عنه اكثر الافراد، فانّ اكثر المتنجّسات لا يجب الاجتناب عنه.
مع أنّ وجوب الاجتناب ثابت فيما كان رجسا من عمل الشّيطان يعني من مبتدعاته، فيختصّ وجوب الاجتناب المطلق بما كان من عمل الشّيطان، سواء أكان نجسا كالخمر، أم فذرا معنويّا مثل الميسر.
و من المعلوم أنّ المايعات المتنجّسة كالدّهن و الطّين و الصّبغ و الدّبس اذا تنجّست ليست من أعمال الشّيطان.
و إن أريد من عمل الشّيطان: عمل المكلّف المتحقّق في الخارج بإغوائه ليكون المراد بالمذكورات إستعمالها على النّحو الخاصّ فالمعنى: أنّ الانتفاع بهذه المذكورات رجس من عمل الشّيطان كما يقال في سائر المعاصي: إنّها من عمل الشّيطان، فلا تدلّ أيضا على وجوب الإجتناب عن إستعمال المتنجّس إلّا اذا ثبت كون الاستعمال رجسا و هو أوّل الكلام.
و كيف كان فالآية لا تدلّ على المطلوب.
و من بعض ما ذكرنا: يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله تعالى: «والرّجز فاهجر» بناء على أنّ الرّجز هو الرّجس و أضعف من الكلّ: الاستدلال بآية تحريم الخبائث، بناء على أنّ كلّ متنجّس خبيث. و التّحريم المطلق يفيد عموم الانتفاع.
إذ لا يخفى أنّ المراد هنا: حرمة الأكل بقرينة مقابلته بحلية الطّيّبات.