شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٦٤
كلّ المبادي فارقت عن المادّة كالعقول القدسية [١٣] و الأنوار الإسفهبدية [١٤] أو قارنت كالنفوس المنطبعة و القوى و الطبائع حتى الأعراض [١٥] التي هي مراتب نازلة من القوى الفعلية به أي باللّه تعالى تدلّت و تعلقت عنده أى عند النبي عليه السّلام تبدّلت [١٦] جهاتها الظلمانيّة إلى الجهات النورانيّة، «وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها» [١٧] «وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ». [١٨]
و قول الحكيم أيضا: «لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه» إشارة إلى هذا المقام.
[١٣] قد علمت في التعليقات السالفة أن المفارقات لها تعلق تدبير بما دونها و إن لم تكن لها أبدان كالمقارنات فتدبّر. (ح. ح)
[١٤] سيما الفلكية، هي الملائكة السماوية و ما ورد في الوحي الإلهي: «أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ» حق و صدق، فإن لكل معنى صورة، و لكل حقيقة رقيقة، فلا تحصرون في المبادئ المذكورة، فالعلم و القدرة في العقول، و القوة العلامة و القوة العمّالة في النفوس حقايق رقايقها الأجنحة الصورية في رقايقها الصوريّة الصرفة، فكما أن بحقايقها تطير في أوج الملكوت، كذلك برقايقها تطير في أوج عالم الملك.
[١٥] كالحرّ و البرد و نحوهما مما هي مبادئ أفعال طبيعية حتى يقول حكماء الفرس: «تلك الكيفيات الأربع أنها كدبانو عالم العناصر» كما يقولون: «للعقل الفعال كدخدا هذا العالم» و معلوم من طريقة الإلهيين و المتألّهين أن الكل فعالة بإذن اللّه و وسايط فيضه و روابط جوده.
[١٦] قال عز من قائل: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» (الأحزاب- ٢٢) اقرأ و ارقه. ثم لا يخفى عليك حسن صنيعة المصنّف- رضوان اللّه عليه- في ربط الفريدة التالية في أحوال النفس بما قبلها من بيان هذا المطلب أعني عدم التنافي المذكور ذيل الفريدة السالفة. (ح. ح) قد فرغنا من تصحيح هذا السفر القويم من غرر الفرائد و التعليق عليه في دار العلم قم يوم الإثنين السادس من شهر اللّه المبارك رمضان من سنة ١٤١٨ ه ق ١٥/ ١٠/ ١٣٧٦ ه ش. وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، و أنا العبد الآمل ربّه العزيز المعز الغنيّ المغني اليقين الموقن: الحسن بن عبد اللّه الطبري الآملي (المدعوّ بحسنزاده آملى).
[١٧] سوره الزمر، آيه ٦٩.
[١٨] سوره طه، آيه ١١١.