شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٦٣
الذي لا يردّ و لا يبدّل، كما الطّبيب كان خادم القوى، إشارة إلى ما اشتهر بينهم:
«أن النبي خادم القضاء الإلهي» كما أن الطبيب خادم الطبيعة. و إذا كان كذلك فليس إلّا اللّه نصب العين و مشهود بصر القلب له، أي للنبيّ و كذا ليس غير حزبه، أي حزب اللّه تعالى في البين فلشدّة تألّهه و توغّله في شهود اللّه تعالى و ما من صقعة في كلّ شيء، كما أتى ختمهم- صلّى اللّه عليه و آله و سلم- بقوله تعالى: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ». [١٢]
الطبيب الأجسام من الأمراض الجسمانية، فانظر ما أعجب أن الأشرف يكون خادما للأخس، و أن الخادم للأمر الإلهي يكون خادما للممكنات مع عظم قدره و جلالة قربه عند اللّه.
و في شرح العلامة القيصري على فصوص الحكم في المقام: «إن الأمر الإلهي قسمان: قسم يتعلق بأمور يقتضيها عين المأمور و هو الأمر الإرادي، و قسم يتعلق بأمور يقتضي بعضها عين المأمور و لا يقتضي البعض الآخر بل نقيضه و هو الأمر التكليفي، و الأنبياء و الرسل خادموا الأمر التكليفي بالحال أو القول.
و وقوفهم بالحال كالإتيان بالعبادات و الأفعال المبيّنة لقرب الحق لتقتدي الأمة بهم فيها فتسعد كما قال- تعالى-: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» (آل عمران- ٣١)، و يأتي العاصي بضدّها فيشقي كقوله تعالى: «وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ» (التوبة، ١٢٥)، و قوله: «فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ» (الجاثية- ١٨)، و وقوفهم بالقول كأمرهم بالإيمان و نهيهم عن الكفر و الطغيان و بيان ما يثاب و يعاقب عليه كما قال: «بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ» (المائدة- ٦٨) ليصل به المطيع إلى كماله، و العاصي إلى وبال أعماله ...» فراجع الشرح (ط ١- من الحجري- ص ٢٢٢).
و غرض المصنف أن كتاب نظام الوجود بأسره تصنيف اللّه الذي هو حقيقة الحقائق و صورة الصور على وفق قضائه المبرم و حكمه المحكم أي على وفق علمه الذي لا يردّ و لا يبدّل. و ليست نطقة من ذلك الكتاب الحكيم المبين منقطعة عن مصنّفه الحي القيّوم، و لا يصدر عن موجود ما حركة أو سكون إلا بأمره و إرادته و الوجود الصمدي يساوق الحق و الإنسان العارف به يقول يا من على فلا شيء فوقه و يا من دنى فلا شيء دونه، و يرى بعين الشهود إن وجود الطبيعة واجب كوجود العقل و إنه سبحانه في السماء إله و في الأرض إله و هو رب العالمين فاقرأ كتاب نفسك في المقام فإن من عرف نفسه فقد عرف ربّه. (ح. ح)
[١٢] سورة البقرة، آية ١١٥.