الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨ - باب خطبته عليه السلام في حقوق الوالي و الرعيّة
فأعظم ما افترض اللَّه تعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية و حق الرعية على الوالي فريضة فرضها اللَّه تعالى لكل على كل فجعلها نظام ألفتهم و عزا لدينهم و قواما لسنن الحق فيهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة و لا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه و أدى إليها الوالي كذلك عز الحق بينهم و قامت مناهج الدين و اعتدلت معالم العدل و جرت على أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان، و طاب به العيش، و طمع في بقاء الدولة، و يئست مطامع الأعداء.
و إذا غلبت الرعية على واليهم و علا الوالي الرعية اختلفت هنالك الكلمة و ظهرت مطامع الجور، و كثر الإدغال في الدين، و تركت معالم السنن، فعمل بالهوى، و عطلت الآثار، و كثرت علل النفوس، و لا تستوحش لجسيم حق [١] عطل و لا لعظيم باطل أثل، فهنالك يذل الأبرار، و يعز الأشرار، و تخرب البلاد، و تعظم تبعات اللَّه عند العباد.
فهلم أيها الناس إلى التعاون على طاعة اللَّه عز و جل و القيام بعدله و الوفاء بعهده و الإنصاف له في جميع حقه، فإنه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح في ذلك و حسن التعاون عليه و ليس أحد، و إن اشتد على رضا اللَّه حرصه، و طال في العلم اجتهاده يبالغ حقيقة ما أعطى اللَّه تعالى من الحق أهله، و لكن من واجب حقوق اللَّه على العباد النصيحة له بمبلغ جهدهم و التعاون على إقامة الحق فيهم ثم ليس امرؤ و إن عظمت في الحق منزلته و جسمت في الحق فضيلته بمستغن عن أن يعان على ما حمله اللَّه من حقه و لا لامرئ مع ذلك خست به الأمور، و اقتحمته العيون بدون ما أن يعين على ذلك و يعان عليه و أهل الفضيلة في الحال، و أهل النعم العظام، أكثر في ذلك حاجة و كل في الحاجة إلى
[١] . في الكافي: حد بدل حقّ.